إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) .
ثم قال - عز من قائل: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ...(59) . أي: يقال لرؤسائهم المعجل
بهم إليها: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) فيقول هؤلاء المعجل بهم: للداخلين فيها عليهم
(لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ) سلط عليهم البغض والشحناء والعداوة
لمن دخلها حتى أبغضوا أنفسهم وذلك أشد لعذابهم ، فيقول الداخلون عليهم: (قَالُوا
بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) . هو الذي بوأكم
فِعْلَكم ، ثم قالوا: (رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ(61) .
يقول الله - جل ذكره: لكل ضعف ، أي: على قدره ، فالأئمة تضعيف العذاب
لهم تضعيف على تضعيف ، والأتباع تضعيفهم لقرنائهم المقرونين بهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا
كَانُوا يُفْسِدُونَ (88)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) . نعوذ بالله من أحوال أهل النار
في الدنيا وفي الآخرة .
ثم قال عز من قائل مخبِرًا عنهم ؛ يعني: وهو أعلم جميعهم (مَا لَنَا لَا نَرَى
رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) . هؤلاء هم أهل طاعة الله من المؤمنين .
(أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ...(63) . في دار الدنيا كما قال: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) .
(أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) هنا محذوف تقديره ، والله أعلم: أسعدوا
فرفعوا (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) وهم فينا ومعنا ، أو ما يكون من الكلام عنا غير هذا ،
ثم قال وقوله الحق: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ(64) . في هذا من
الذكر إثبات لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرهم بهذا الغيب .
أتبع ذلك ما هو في معناه: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(65)
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) . هذا منتظم من
الذكر بإثبات نبوته - صلى الله عليه وسلم - والإعلام بالوحدانية والألوهية والربوبية لكل شيء ، وهو منتظم