فهرس الكتاب

الصفحة 2482 من 2809

اليوم أيضًا ، لكن تمهيدها على النهاية ذلك اليوم ذكر تمهيد الأرض آية على تمهيده

أرض الجنة ، كما قد جاء من وصفها وتعداد أنعم ؛ إذ جهنم - أعاذنا الله برحمته منها -

لا أرض فيها ، إنما حالهم فيها رسوب إلى قعر ما هم فيه وصعود بالغليان ، وربما

اضطروا إلى جبال فيها ليصعدوا عليها نوع من العذاب يضع أحدهم يده عليه

فتذوب ، ويضع رجله فتذوب ، ثم يجد ذلك منهم هكذا ؛ فإذا صعد إلى حيث

شاء الله به ذلك زل فهوي إلى حيث شاء الله به ذلك ، لا يذوقون لذيذ الشراب أبدًا ،

ولا يستقرون على أرض أبدًا ، ولا يضطجعون أبدًا ، نعوذ بالله من أحوال أهل جهنم

فىِ الدنيا وفي الآخرة ، فحيثما جاء ذكر تمهيد الأرض أو تعداد نعم فهو وصف

للجنة باعتقاد النمضل وتعريض بوصف جهنم ، فافهم وفقنا الله وإياك .

أتبع ذلك جلّ ذكره: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49)

يقول ، وهو أعلم: أوجدنا نورًا وظلامًا ونهارًا وليلًا ، وشقاء وسعادة ،

وصحة وسقمًا ، وخيرًا وشرًّا ، وغنًى وفقرًا ، وشدة ورخاءَ ؛ ليتذكروا بذلك الوعد

والوعيد والثواب والعقاب ، وقد جاء في القرآن ذكر الزوجين بمعنى: الذكر والأنثى

في قوله - عز من قائل: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) .

وجاء أيضًا ذكر الازواج بمعنى: النبات ، والتمييز بين ضروب الثمرات ، فكل

نوع من ذلك زوج ، لكن تمام العبرة بذلك إن شاء الله ، وهو الموفق المرشد ، إن الله

-عز وجل - خلق الدنيا مبنية على نفس جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - وأنزل رحمته

بالماء من السماء ، وقد مزجه بماء من ذلك في أجواء الهواء ، ثم بما في الأرض من

ذلك أيضًا ، ففصل الماء إلى الثلاث شعب فتح رحمته وفيح نفس جهنم على المزج

من ذلك ، وإن كان قد أمال من ذلك ما أماله إلى خاصة كل شعبة منها ، فمنها إلى

الرحمة ومنها إلى الحر ومنها إلى البرد ، وعلى وصف التفاوت المذكور ليدل بذلك

على داري القرار في الآخرة الجنة والنار ، ثم بالتفصيل والتنويع بالمقاربة والمباعدة

من الأصول المذكور لذلك ، وهو أعلم بما ينزل .

أعقب ذلك بقوله: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) نظم بذلك ما هو تبيين

لما تقدم قوله - عز من قائل: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50)

أي: فروا من وعيده الموجب لعذابه الذي دلكم على وجوده بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت