ابتغاء الثناء والاستكثار من حظوظ المجازاة من الناس ومن عرض الدنيا ، فيعدد
ذلك ويدعي أنه فعلها لله لجهله بمراد ربه وقلة علمه بحدوده فاحتسبه عليه ، يقول
لمخاطبه: إن كان ثَمَّ إرجاع كما تقول سأرجع إذًا إلى مال قد أنفقته وبنين قد
فقدتهم .
يقول - جل من قائل: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ(7) . كما قال: (أَلَمْ
يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) . قد علم الله مبلغ علمه ومراده بعمله وتوجيه نيته وما
أسر في ذلك كله أو جهر .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8) . فينظر بهما إلى آيات ربه
في السماوات والأرض ، ويتفكر فيما رآه ليتذكر فيبصر بنور الإيمان وعين اليقين .
(وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9) . فينطق بالحق ويشهد بالصدق .
(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10) . أي: الطريقين ، سبيلَي الخير والشر والهدى
والضلال ، النجد: الطريق ، والمراد هنا به - والله أعلم: ألم نجعل له عينين فيرى
مصانع الله - جلَّ جلالُه - وأفاعيله منوطة بالحكمة على الإسلام مفطورة ، بالحق مخلوقة
فيعمل هو على ذلك لله وحده لا يشرك في عبادته إياه أحدًا ، ويخرج عباداته
باستسلام إلى ربه وتوجيه خالص إليه تعبدًا له وشكرًا ويشهد بالتوحيد ، ويعلن
بإخلاص التوجيه فإن الحكمة في الموجودات عنوان النيات لذلك لن يتقبل منا
عملًا إلا بنية .
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(11) . يمكن أن يكون معنى