(فَسَاهَمَ ...(141) . قارع: من القرعة ، الدحض: الزلق لما دفع به من
الفلك كان دحضًا .
(فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ(142) . أي: قد أتى في إباقه ذلك ما
يلام عليه ، انظر إلى كرم الله - جل ذكره - ذكره بالنبوة والمدحة عنه حاله هذه إن
ربنا لحليم كريم .
(فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)
أعلم - عز جلاله - أن العمل بطاعته في الرخاء ينفع في
حال الشدة ، وفيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لابن عبَّاسٍ:"يا بني ، تعرف إليه"
في الرخاء يعرفك في الشدة"."
(فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) .
قوله - عز وجل -: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145) . العراء: الواسع البراح ،
نبذه الحوت ولما كان بأمره وبإذنه اتصف بأنه فاعل ذلك ، وهذا يؤيد ما تقدم ذكره
في فعلة الملكوت - عليهم السَّلام - وأنه يخبر عن كل ما تفعله الملائكة بإذنه
وأمره وحوله وقوته ب"أنزلنا وأنبتنا وأخرجنا"ونحو هذا .
ثم قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(147) . (أو) هنا
عاطفة ، كقوله: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا(24) . معناه: ولا كفورًا ،
معنى ذلك: متى قال لك هذا أو هذا فلا تطع ، وسياق الخطاب يعطي أن رسالته