فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2809

(فصل)

اعقل عن ربك وعن أمره وآمن به ، فهو - جلَّ جلالُه - الرافع القسط وخافضه ، المقدم

والمؤخر ، والهادي والمضل ، والمصرف الحكم كله ، وحكمه بالكلمة كحكمه

بأَلسنةٍ ، ذلك كله عليه يسير ، وعلى كل شيء قدير .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ

وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)فمن هنا كان الخوض

والاختلاف ظاهرًا في أبعاض الجملة ، ثم الحكم العدل والقضاء الفصل في ذلك ،

وكَّله على ما [شاءه] من عاجل وآجلن وإلا فكل الجملة قانت لعزة الله جلَّ ذكره ،

مستسلم في قبضة قدرته .

وحركة أبعاضها سكون في حقه ، واختلافها وفاق في مشيئته ، ومصير إلى ما

هو كمال للجملة ، والإمساك والحفظ والكلاءة والمحترس من أجله ، والممك

بسببه ، والمتوقع وقوعه كل ذلك أمره (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) .

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .

قوله جلَّ ذكره: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ...(80)

وذكر أهل التفسير في ذلك ما شهر عنهم أن اليهود قالوا: إنما الدنيا سبعة آلاف سنة ،

وإنما يعذب الناس في النار مكان كل سنة من سني هذه الدنيا يومًا واحدًا ، وهذا

قول مرغوب عنه ، محجوج بما ثبت من ذكر الخلود ، هذا إلى البحث عن هذا

المقال: هل قالوا هذا أم لا ؟ .

وقيل: إنهم قالوا:"هي الأيام التي عبدنا فيها العجل"والظاهر من مفهوم هذا

الخطاب أنهم كانوا يعتقدون في أنفسهم أنهم على الإسلام والإيمان الموجب

للجنة والمعد عن النار ، والإيمان الموجب للجنة هو الإيمان بالله وملائكته ورسله ،

وبالقدَر خيره وشره ، حلوه ومره ، والعمل الصالح ، فكانوا يقولون على ما هم عليه:

(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) أي: عدتها في علم الله ومشيئته ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت