يخرجنا منها بشفاعة نبينا - عليه السلام - كالذي يقوله المسلمون .
فرد الله - جلَّ جلالُه - عليهم ذلك من قولهم بقوله:(أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ
يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ)أي: إنكم تموتون على الإسلام والإيمان ، ويختم
لكم بذلك ، فتكونوا بذلك على حال من تحل له الشفاعة إن كان ذلك كذلك ، فلن
يخلف الله عهده (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وإنما ذلك من
الغيب ، فمن أين لكم بعلمه ، وها أنتم هؤلاء قد كذَّبتم عيسى ومحمدًا - صلى الله
عليهما وسلم - فمن أين لكم بالخروج من النار وأنتم الكفار حقًّا ؟!
ولذلك أتبع قوله: (بَلَى) وهو جواب عن استفهام وهي مع ذلك معبرة عن
إبقاء بعض الحكم ؛ أي: من مات منكم على الإسلام موسى وهارون والنبيين بعده
وإيمانهم هذا مفهوم ، بل فيما هنا ، ثم ذكر بعد ذلك من كسب في إسلامه وإيماته ما
خلط به سباب وتكذيب لبعض الرسل ، ورد لبعض الكتب وهذا مطلع تشرف منه
على ما حدث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حكم الشفاعة في الآخرة .
وقول الله:"أخرجوا من النار ، من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال شعيرة ،"
ومثقال بُرة ومثقال ذرة أَدنَى أَدنَى أَدنَى مِثقَالِ حَبَّةِ خَردَلٍ من إِيمَانٍ . . ."إلى آخر ما"
حدث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى ، فإنا لا نبعد أن يكون لجميع المرسلين
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين شفاعات على هذا الحكم فلذلك قالوا:(لَنْ
تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً)وتقدير ما انحذف من تمام الكلام ،
ويخرجنا منها نيا بشفاعته فينا فكان الجواب على ذلك بقوله: ( بَلَى )