فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2809

النور عقيب الظلام ، ويبين الحق عقب الباطل ، ويبين الإيمان بإقرانه بالكفر في غير

محل حامله ، ويبين الصدق بمقابلة الكذب لو كان الإيمان أبدًا والصدق أبدًا والنهار

والنور والضياء أبدًا .

والحق وجوده ظاهر موجود لم يقابله فيما هَاهُنَا ما يتميز به عنه ، ويذكره

بتحديده ، ويتعرف بتناوبه وإقباله وإدباره مع وجود العقول القاصرة والجهل

والنسيان معاقبان للعلم والذكر ، لكان النسيان والغفلة وغير ذلك من الآفات

التي قامت في وجوهنا دون مشاهدة الحق المبين كما تقدم ، والضد يظهر حسنه

الضد ، وبضدها تتبين الأشياء في هذه الدار ؛ لذلك قال - وهو أعلم:(إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ

خَبِيرٌ)أي: إنه لطيف بنا في تعريفنا به لضعف صفاتنا التي هي العلم

والفهم والذكر منا وغير ذلك ، فإذا أعادنا خلقًا آخر في الدار الآخرة فليس ثم ليل

ولا نهار ولا ظلام ولا مكروه ولا ضد لما من صفات الحق ، وعلى وجوده أوجدنا

يومئذٍ على صفات خلقه لا يضل عن هدايتنا ، ولا ينسى معها من هو أقرب إلينا منا ،

فافهم ، نسأل الله إتمام النعمة وإكمال المنة .

أتبع ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ...(65)

صرف وجه بعض الخطاب إلى معنى قوله:[(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي

السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . . )]الآية إلى قوله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا

فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) .

ثم قال وقوله الحق:(وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ

عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)فهو يمسك السماء أن تقع ، كإمساكه

الجملة أن تزول ، وكما يسَّر للمعتمدين معتمدًا هي الأرض أو ما يقوم مقامها

كذلك يسَّر لكل ما خلقه ما من شأنه حرق الهواء سفلًا ، والهوي فيه من قدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت