ما يقوم له في الاعتماد عليه مقام الأرض لنا في اعتمادنا عليها ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا).
ألا ترى إلى الأرض لما دحاها جعلت تميد ميد السفينة فوق الماء ، فجعل
الجبال عليها رواسي كالسابور للسفينة فاستقرت ، فانظر إلى تصرف قدرته عمد
الجملة بقدرته والسماوات بقدرته ، وجعل الميد للأرض ، فجعل الجبال رواسي
عليها فاستقرت بأمره ، فبقدرته عمدها ، وبقدرته أقرها تحت الجبال ، وبقدرته أرساها
عليها ، وبقدرته ومشيئته صرف أمره فيها ، ولو كان على معهود العقول لأوجب ذلك
هويها سفلًا ، لكن جعل لنا السفينة وميدها على البحر واستقرارها بالسابور آية
على ذلك .
يقول - جلَّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي
فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ)يقول: فأي
شريك لي بعد هذا ، أو أي إله في ملكي يخاصمني فيه ، وأي حجة تقوم لمجادل
فيَّ ، هذا خلق الله (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(11)
لذلك وصف نفسه بالعلا والكبرياء والغنى .
(فصل)
كل له قانت وإليه خاضع ، فما كان من فعل المخلوقين كله فيه منفعة
للعباد وإقامة للعالم ، فهو تسخير من الله سخرها لعباده ، وذلك في حق الله - جل
ذكره - عبادة منه لله تسبيح أو تحميد أو تكبير أو سجود أو توحيد ، وجماع ذلك كله
صلاة أو زكاة أو حج أو صوم أو شهادة بالحق ، وعلى ما كان الفعل ومنازله من
بداية الخضوع ونهاية ومخالفة الهوى في المكلفين ، وفي الجماد والنبات لمخالفة