فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 2809

ما يقوم له في الاعتماد عليه مقام الأرض لنا في اعتمادنا عليها ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(خَلَقَ

السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا).

ألا ترى إلى الأرض لما دحاها جعلت تميد ميد السفينة فوق الماء ، فجعل

الجبال عليها رواسي كالسابور للسفينة فاستقرت ، فانظر إلى تصرف قدرته عمد

الجملة بقدرته والسماوات بقدرته ، وجعل الميد للأرض ، فجعل الجبال رواسي

عليها فاستقرت بأمره ، فبقدرته عمدها ، وبقدرته أقرها تحت الجبال ، وبقدرته أرساها

عليها ، وبقدرته ومشيئته صرف أمره فيها ، ولو كان على معهود العقول لأوجب ذلك

هويها سفلًا ، لكن جعل لنا السفينة وميدها على البحر واستقرارها بالسابور آية

على ذلك .

يقول - جلَّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي

فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ)يقول: فأي

شريك لي بعد هذا ، أو أي إله في ملكي يخاصمني فيه ، وأي حجة تقوم لمجادل

فيَّ ، هذا خلق الله (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(11)

لذلك وصف نفسه بالعلا والكبرياء والغنى .

(فصل)

كل له قانت وإليه خاضع ، فما كان من فعل المخلوقين كله فيه منفعة

للعباد وإقامة للعالم ، فهو تسخير من الله سخرها لعباده ، وذلك في حق الله - جل

ذكره - عبادة منه لله تسبيح أو تحميد أو تكبير أو سجود أو توحيد ، وجماع ذلك كله

صلاة أو زكاة أو حج أو صوم أو شهادة بالحق ، وعلى ما كان الفعل ومنازله من

بداية الخضوع ونهاية ومخالفة الهوى في المكلفين ، وفي الجماد والنبات لمخالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت