أفأمن هؤلاء أيضًا أن يأخذهم الله بذنوبهم .
وهذا من المكر الذي خوف به قبل هذا ، إنما يؤيد هؤلاء ، واستخلفهم في
تركة أولئك اختيارًا لهم لينظر كيف يعملون ، فمن خالف أمره واستخف
صغار ذنوبه جرَّه ذلك إلى كبارها ، وكبارها إلى الغفلة والإعراض ، وعقوبة
الإعراض الطبع والوقر والعمى ، وغير ذلك يكون التكذيب والكفر ؛ لذلك قال
عز من قائل: (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ... (101)
لما أعرضوا طبع الله على قلوبهم .
ثم قال جل قوله: (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ...(102)
يريد العهد الأول عهد الإقرار .
وقوله جل قوله:(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ)أي: الذي أقررتم له بالربوبية (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ