الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) . دخولهم النار - أعاذنا الله منها برحمته -
بكفرهم وتبعيتهم إبليس - لعنه الله - وذوقهم آلام العذاب لاستعذابهم المعاصي
والكفران والجحد ، وعصبيتهم في التبعية ، وتولي بعضهم بعضًا على ذلك ،
ونسيان الله إياهم فيها ، أي: تركهم على ذلك ، لنسيانهم لقاء الله واليوم الآخر ،
وسمى الله - جلَّ جلالُه - تركه إياهم فيما هنالك نسيانًا ، وهو الذي لا يضل ولا ينسى جزاءً
لنسيانهم ما ذكروا به في تذكير الله والرسل والوحي إياهم ، ونسيانهم لفطرهم
المغروزة في أصل أمشاجهم وتركيب أركانهم ، يذكرونه عند اضطرارهم وينسونه
عند العوافي والرجوع مع أنفسهم ، إن ربكم لعليم حكيم ، وخلودهم فيها ما دامت
السماوات والأرض لتركهم النظر والاعتبار بالحق المخلوق به السماوات والأرض ،
وكفرهم بربهم الدائم الباقي الذي لا حول يلحقه ولا زوال .
يقول الله - جل من قائل: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا
سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) . أعرب - جلَّ جلالُه - عما تقدم
ذكره من التأويل ، الإنسان لا بد ناسي ، فإذا ذُكَر ذَكر ، فهم إذا ذُكروا بآيات ربهم من
سجود الموجودات وسجود الأئمة - عليهم السلام - كالملائكة والنبيين
والمرسلين ذَكروا فسجدوا ، وسارعوا إلى ذلك أو أمروا بالسجود أطاعوا ليس
كالمبلس الملعون (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(34) .
أتبع ذلك من نعتهم قوله - جل ذكره: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ...(16)
التجافي: الترفع ، جَفَا الزبَذ: ارتفع ، وجفاني فلان: ترفع عليَّ وهجرني فعلًا أو قولًا ،