فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2809

الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) . دخولهم النار - أعاذنا الله منها برحمته -

بكفرهم وتبعيتهم إبليس - لعنه الله - وذوقهم آلام العذاب لاستعذابهم المعاصي

والكفران والجحد ، وعصبيتهم في التبعية ، وتولي بعضهم بعضًا على ذلك ،

ونسيان الله إياهم فيها ، أي: تركهم على ذلك ، لنسيانهم لقاء الله واليوم الآخر ،

وسمى الله - جلَّ جلالُه - تركه إياهم فيما هنالك نسيانًا ، وهو الذي لا يضل ولا ينسى جزاءً

لنسيانهم ما ذكروا به في تذكير الله والرسل والوحي إياهم ، ونسيانهم لفطرهم

المغروزة في أصل أمشاجهم وتركيب أركانهم ، يذكرونه عند اضطرارهم وينسونه

عند العوافي والرجوع مع أنفسهم ، إن ربكم لعليم حكيم ، وخلودهم فيها ما دامت

السماوات والأرض لتركهم النظر والاعتبار بالحق المخلوق به السماوات والأرض ،

وكفرهم بربهم الدائم الباقي الذي لا حول يلحقه ولا زوال .

يقول الله - جل من قائل: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا

سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) . أعرب - جلَّ جلالُه - عما تقدم

ذكره من التأويل ، الإنسان لا بد ناسي ، فإذا ذُكَر ذَكر ، فهم إذا ذُكروا بآيات ربهم من

سجود الموجودات وسجود الأئمة - عليهم السلام - كالملائكة والنبيين

والمرسلين ذَكروا فسجدوا ، وسارعوا إلى ذلك أو أمروا بالسجود أطاعوا ليس

كالمبلس الملعون (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(34) .

أتبع ذلك من نعتهم قوله - جل ذكره: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ...(16)

التجافي: الترفع ، جَفَا الزبَذ: ارتفع ، وجفاني فلان: ترفع عليَّ وهجرني فعلًا أو قولًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت