(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) قراءة مجاهد وابن محيصن
والحسن ويعقوب:"ويَخرج"بفتح الياء"كتابًا"أي: ويخرج له الطائر كتابًا ، وقراءة
أُبي:"طائره في عنقه"يقرؤه يوم القيامة كتابًا .
يقول الله ، جلَّ من قائل: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)
لله الحجة البالغة بقدرته القاهرة في سبق علمه ، وسوقه العباد
بإراداتهم إلى ما سبق في مشيئته (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23)
عمَّا أتوا مما نهوا عنه بعد الإعذار والإنذار ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب ،
فآثروا أهواءهم ، واستمروا على كفرانهم ، مقرين بذلك على أنفسهم (بَلِ الْإِنْسَانُ
عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) . أي: بما يجده من عزم
نفسه على إنفاذ مراده ، واستمراره على إنفاذ شهواته ، حتى أنه ليكيد لذلك بغاية ما
يستطيعه ، وربما تحمل في ذلك سفك دمه وهلاك نفسه وولده ، ولو ألقى معاذيره
واحتجاجه بالعدل الأول الذي استأثر به ربه - جل ذكره - في الأزل ، وقرأه مجاهد
وابن [محيصن] والحسن ويعقوب"ويَخرج"بفتح الياء"كتابًا"أي: ويخرج له الطائر
كتابًا .
قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا
لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) . معنى هذه الآية والتي في سورة
الشورى سواء ، قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ. . . )
غير أن هذه التي في هذه السورة أَجلَى وأبين .
وجاءت آية في سورة"هود: فيها بعضى الإشكال ، قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ"
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) . وهي إخبار