قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ... (90) . أي: بذكره وأسمائه وحكمته وأفعا له (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
فيَ تلك المحنة ، وترادف الفتنة بعد الفتنة ، نعوذ بالله من جميع الفتن ما
ظهر منها وما بطن .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ووصف الدجال مكتوب بين عينيه: كفر - وفي أخرى:"
"كافر"- يقرأه كل مؤمن"."
علامة ذلك في فعله: إنه يأمر بالفحشاء والمنكر والبغي ، ولا فحش إلا دون
فحشه ، ولا منكر أعظم من منكر يجيء به ، ولا بغي إلا وهو داخل في ضمن بغيه ،
وهو ينهى عن العدل والإحسان ، وعن إيتاء ذي القربى ، فهذا هو الكفر الظاهر في
فعله (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) فمن وقعت عينه عليه
ظهر له بين عينيه ما يتبين به ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكما بيَّن الله - جلَّ جلالُه - علامات الفتنة
به إلى غاياتها فكذلك بيَّن علامات كذبه للمؤمنين ، والحمد لله رب العالمين .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) . انتظم
هذا بقوله: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .