كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) أي: أجرين أجرًا بإيمانهم بعيسى - عليه السلام - وتصديقهم بالتوراة
والإنجيل ، وتصديقهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)
القرآن واتباعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ثم قال - عز وجل -: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ...(29) . أي: الذين تشبهوا بكم(أَلَّا يَقْدِرُونَ
عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
عكرمة وعبد الله بن أبي سلمة قرأ أحدهما:"ليعلم أهل الكتاب"وقرأ
لآخر:"لكي يعلم أهل الكتاب"وقرأ ابن عباس:"لكيلا يعلم أهل الكتاب"وروي
عنه:"ليعلم أهل الكتاب"ابن مسعود:"لكي يعلم أهل الكتاب"وروي عن ابن
عباس أنه قرأها كذلك ، أخذها من قراءة ابن مسعود أبو هارون عن شيبان ، أي: لا
يعلم أهل الكتاب ، قرأ الحسن والأعمش:"لئلَا يعلم أهل الكتاب"ساكنة الياء
مفتوحة اللام غير مهموزة ، ابن مسعود:"ألا يقدروا"بغير نون ، وقرأ:"ما كتبتها"
عليهم ولكن ابتدعوها"."
(فصل)
قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) قد تقدم بذكر اختلاف القراء
بها ، وانقسم معنى الخطاب لأجل ذلك إلى معنيين:
أحدهما: إرادة إعلام أهل الكتاب ، وذلك يتوجه على قراءة من قرأ:"ليعلم".
والثاني: إرادة ألا يعلموا ، وعلى هذا الوجه مفهوم:"لئلا"و"لكيلا"فمعنى
قوله:"ليعلم أهل الكتاب"أي: المهتدون منهم يوم الجزاء ، إذا وردوا ووردتم
وآتيتكم أجرين أجرين ولهم أجرًا أجرًا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله:
(وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) إذا قال لهم الله - جل شاؤه:"هل بخستكم من"