فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 2809

حقكم شيئا ؟"قالوا: لا ، قال:"فذلك فضلي أوتيه من أشاء"."

ومعنى قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ) فإن المراد: ألا يعلموا وهم غبرات أهل الكتاب

الذين أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يؤمنوا ، فيكون بقاؤهم كذلك على غفلتهم حتى يأتيهم

أمر الله ، وهم الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم .

وفي الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل وكثيرًا يتقدم الآخرون الأولين ، ويكون

الأولون ساقة الآخرين ، ولذلك يشبه ملك السماوات برجل مَليّ خرج في استجارة

الأعوان لحفر كرمة في أول النهار ، وعامل كل واحد منهم في نهاره على درهم ، ثم

أدخلهم كرمة ، فلما كان في الساعة الثالثة بصر بغيرهم في الرحاب لا شغل لهم ،

فقال: اذهبوا أنتم أيضًا إلى الكرم وسآمر لكم بحقوقكم ، ففعلوا .

ثم فعل مثل ذلك في السَّاعة السادسة ، هذه هي لعيسى - عليه السَّلامُ - ولأصحابه في

أول الأمر ، والتاسعة هذه لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فلما كان في الساعة الإحدى عشرة هذه بينهما

في آخر الزمان إن شاء الله وجد غيرهم وقوفًا ، فقال لهم: لِمَ وقفتم هاهنا طول

نهاركم دون عمل ؟ فقالوا له: لأنا لم يستأجرنا أحد ، فقال: اذهبهوا أنتم وسآمر لكم

بحقوقكم ، فلما انقضى النهار قال صاحب الكرم لوكيله: ادع الأعوأن وأعطهم

أجرتهم ، وابدأ بالآخِرِين حتى تنتهي إلى الأولين ، فبدأ بالذين أدخلوا في الساعة

الإحدى عشرة وأعطى كل واحد منهم درهمًا ، وأقبل الأولون وهم يرجون بالزيادة

فأعطى كل واحد منهم درهمًا ، فاستنكروا ذلك على صاحب الكرم ، وقالوا: أسويتنا

بالذين لم يعملوا إلا ساعة من النهار في شخوصنا طول نهارنا وعذابنا بحرارته ،

فأجاب أحدهم وقال له: لست أظلمك يا صديق ، أما عاملتني على درهم فخذ

حقك وانطلق فإنه يوافقني أن أعطي الآخر كما أعطيتك ، أفلا يحل لي ذلك وإن

كنت أنت حسودًا ، فإني أنا رحيم ، ومن أجل ذلك يتقدم الآخِرون الأولين ، ويكون

الأولون ساقه الآخرين فالمدعون كثير والمتحيرون قليل .

(فصل)

أتت سورة الحديد على طلب الإيمان الأعلى ورفع الدرجات ، فافتح السورة

بالقرآن العظيم وذكر التوحيد العلي ، ثم أمر بالإيمان والإنفاق وذكر بالعهد المأخوذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت