والميثاق المؤكد ، ثم كذلك إلى قوله:(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ
لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ)
ثم كذلك على ما تقدم إلى قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ
كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ).
وذكر ما انبنى عليه من معنى ما عزى أهل الكتاب ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ"
لدخلتموه"وفي أخرى:"حتى لو كان فيهم من أتى أمه علانية لكان فيكم )"ولما"
توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقصت دولة الخلافة الراشدة تراكمت الفتن بعد واشتد البلاء
على المتمسكين بصريح الإيمان وخالص الإسلام ، وهدم البيت ورجم بحجارة
المنجنيق ، وقتل فيه عبد الله بن الزبير ، واستبيحت مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ، وقتل
فيها خيار المسلمين وجل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم ، وكان ذلك على
يدي مسلم بن عقبة ، كانوا يقولون له: مسرف بن عقبة ، وذكر أن عبد الله بن عمر قال
له: أنت الذي قتلت ستة آلاف من أهل القبلة تالله لو كانت من غنم أبيك لكان
مسرفًا .
وذكر أن الذي حصل ممن قتله الحجاج بن يوسف صبرًا مائة ألف وعشرون
ألفًا ، وقيل: إن السفاح يلقى الله تعالى يوم القيامة بدماء ثلث أهل عصره ، فاشتدت
لذلك البلية بالمسلمين ورأوا العزلة واجبة فلزموا الزوايا والمساجد ، وابتنوا
الرباطات على سواحل البحور وفي أواخر الدروب من جهة العدو ، وأخذوا في
تصفية أخلاقهم ، ولزموا الفقر ، أخذوا ذلك من أحوال أهل الصفة في زمان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يلزمون المسجد على الفقر ، كانوا يحتطبون بالنهار
ويقرؤون القرآن بالليل ، فتفرغ هؤلاء لذلك وتسموا بـ: الصوفية ، وهو اسم معدول
من الصفة والتصافي ، وأخذوا الكتاب بقوة ، وجعلوا الفقر شعارًا ، والصبر والجوع
والخوف والحزن حالًا ، وتكلموا على الورع والزهد والصدق وتحقيق التوبة