فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 2809

والميثاق المؤكد ، ثم كذلك إلى قوله:(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ

لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ)

ثم كذلك على ما تقدم إلى قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ

كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ).

وذكر ما انبنى عليه من معنى ما عزى أهل الكتاب ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ"

لدخلتموه"وفي أخرى:"حتى لو كان فيهم من أتى أمه علانية لكان فيكم )"ولما"

توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقصت دولة الخلافة الراشدة تراكمت الفتن بعد واشتد البلاء

على المتمسكين بصريح الإيمان وخالص الإسلام ، وهدم البيت ورجم بحجارة

المنجنيق ، وقتل فيه عبد الله بن الزبير ، واستبيحت مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ، وقتل

فيها خيار المسلمين وجل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم ، وكان ذلك على

يدي مسلم بن عقبة ، كانوا يقولون له: مسرف بن عقبة ، وذكر أن عبد الله بن عمر قال

له: أنت الذي قتلت ستة آلاف من أهل القبلة تالله لو كانت من غنم أبيك لكان

مسرفًا .

وذكر أن الذي حصل ممن قتله الحجاج بن يوسف صبرًا مائة ألف وعشرون

ألفًا ، وقيل: إن السفاح يلقى الله تعالى يوم القيامة بدماء ثلث أهل عصره ، فاشتدت

لذلك البلية بالمسلمين ورأوا العزلة واجبة فلزموا الزوايا والمساجد ، وابتنوا

الرباطات على سواحل البحور وفي أواخر الدروب من جهة العدو ، وأخذوا في

تصفية أخلاقهم ، ولزموا الفقر ، أخذوا ذلك من أحوال أهل الصفة في زمان

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يلزمون المسجد على الفقر ، كانوا يحتطبون بالنهار

ويقرؤون القرآن بالليل ، فتفرغ هؤلاء لذلك وتسموا بـ: الصوفية ، وهو اسم معدول

من الصفة والتصافي ، وأخذوا الكتاب بقوة ، وجعلوا الفقر شعارًا ، والصبر والجوع

والخوف والحزن حالًا ، وتكلموا على الورع والزهد والصدق وتحقيق التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت