والإنابة والصبر والشكر والحمد والرضا والدنيا ، وبيان المحمود منها والمذموم ،
وعلى الفقر والغنى ، والإخلاص والرياء ، والنفاق والمعرفة ، وعلى العلم والمعرفة
والتوحيد ، وعلى القلوب وطهارتها وأوصافها ، والحكمة والخوف والرجاء ، والحزن
والحب والود ، وعلامات أهل ذلك ، وعلى الحق والحقيقة وعلى الذكر ، والتقوى
والتوكل والإرادة واليقين ، وحسن الظن والمراقبة والحياء والأنس بالله ، والتواضع
والكبر ، وعلى العقل وترتيب المقامات ، وكف الترقي إليها ولهم في ذلك عبارات
ومقاصد وأسماء عرفية يتعارفون بها فيما بينهم .
فهؤلاء في وزان أُولَئِكَ الذين قال الله - جلَّ ذكره - فيهم:(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا
مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)أي: ما ابتدعوها (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) والمبتدع عندهم منها
العزلة والأسماء والأوصاف ، وليس ذلك بضائر ، إنما كتبت عليهم ابتغاء
رضوان الله ، وابتدعها أولهم ابتغاء رضوان الله ، ورعاها كثير منهم حق رعايتها ، فهم
-والله أعلم - في وزان المقول فيهم: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ)
ولكل مقدمة ساقه ، ولكل جمع ملاء ، والله يؤتي فضله من يشاء ، والله
ذو الفضل العظيم .
فالآخرون هنا هم أوائل هذه الأمة بالإضافة إلى من كان قبلهم يعطي الأولون ،
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قيراطًا قيراطًا ، ويعطى المسلمون قيراطين قيراطين"وهم
الذين استعملوا في السَّاعة التاسعة وهو وقت صلاة العصر ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في المثل الذي مثله من يعمل إلى وقت العصر إلى الليل على قيراطين قيراطين ،
فجاء الله بنا وهو ما أنا به عِيسَى - عليه السَّلامُ - درهم ، واحترى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء عن
المستعملين من صلاة العصر إلى الليل ؛ لأنهم أمته ، وتفرد عِيسَى - عليه السَّلامُ - بعده ينبئ
عن المستعملين في السَّاعة الإحدى عشرة ، وهم أصحابه وبقايا هذه الأمة -
صلى الله عليه ورضي عن جميعهم - وذكر التسوية بينهم في العطاء مع أوليتهم ؛
أعني: أوائل هذه الأمة .
وقوله: فتقدم الآخرون ؛ يعني: أصحابه ، والله أعلم بما أراد رسوله ، الأولين ،