فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2809

آخره ، وأن إسرافيل وميكائيل من حملة العرش ؛ وقيل جبريل وعزرائيل - على

جميعهم صلوات اللَّه وسلامه - أو كما هو في علم الله تعالى ثم في علمهم - عليهم

السلام - فإن ما هنالك دار الحيوان وحرمه الأفق المبين ، وأن ما هَاهُنَا دار الموت

وما لا يوصف بما يوصف به ما هنالك .

قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ...(7) . أي: خلق كل شيء

يمكن أن يكون المعني بقوله: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) جملة المخلوقات كذلك .

قال وقوله الحق: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2) . أي ؛ خلق

الجملة ، وهو كل شيء وهو المقدر أحسن تقدير ، أي: خلقه على صورة آدم - عليه السَّلام -

كما خلق آدم على صورته - جل ذكره - ويمكن أن يكون المراد المعني بذلك كل

شيء ينشأ نشئًا أي: خلق فأحسن ما خلقه .

والمعنيان مجتمعان في الصحة معًا على إرادته منه ومشيئته به ، فخلق المَلك

والإنسان في أحسن تقويم ، وخلق القرد والخنزير والحيات والعقارب والجندب

والصرار والخنفساء وبنات وردان على ما أراد كلامه ، أسلك ذلك كله مدرجته

فاستن في سبل الحكمة سنن مرتبته منها ، فرغ من ذلك في يوم الخميس من أيام

الدهر ، وكل شيء خلقه فقد سواه على مراده منه وبه .

ثم قال - عز من قائل: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ(7) . خلقه يوم

الجمعة بعد العصر في آخر ساعة من النهار ، ما بين العصر إلى الليل (ثُمَّ جَعَلَ

نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) . النسل مأخوذ من النسول ، وهو سير

سهل ، ومنه النسلان ضرب من المشي ، شبه بذلك خروج المني من الصلب

والترائب من الزوجين ، وهو راجع الى ما كان عنه أبوه وهو الطين ؛ إذ الغذاء

مخلوق عنه المني والغذاء عن النبات والأنعام ، وذلك كله أصله الماء والتراب ،

وهما إذا امتزجا كان مجموعيما طينًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت