آخره ، وأن إسرافيل وميكائيل من حملة العرش ؛ وقيل جبريل وعزرائيل - على
جميعهم صلوات اللَّه وسلامه - أو كما هو في علم الله تعالى ثم في علمهم - عليهم
السلام - فإن ما هنالك دار الحيوان وحرمه الأفق المبين ، وأن ما هَاهُنَا دار الموت
وما لا يوصف بما يوصف به ما هنالك .
قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ...(7) . أي: خلق كل شيء
يمكن أن يكون المعني بقوله: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) جملة المخلوقات كذلك .
قال وقوله الحق: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2) . أي ؛ خلق
الجملة ، وهو كل شيء وهو المقدر أحسن تقدير ، أي: خلقه على صورة آدم - عليه السَّلام -
كما خلق آدم على صورته - جل ذكره - ويمكن أن يكون المراد المعني بذلك كل
شيء ينشأ نشئًا أي: خلق فأحسن ما خلقه .
والمعنيان مجتمعان في الصحة معًا على إرادته منه ومشيئته به ، فخلق المَلك
والإنسان في أحسن تقويم ، وخلق القرد والخنزير والحيات والعقارب والجندب
والصرار والخنفساء وبنات وردان على ما أراد كلامه ، أسلك ذلك كله مدرجته
فاستن في سبل الحكمة سنن مرتبته منها ، فرغ من ذلك في يوم الخميس من أيام
الدهر ، وكل شيء خلقه فقد سواه على مراده منه وبه .
ثم قال - عز من قائل: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ(7) . خلقه يوم
الجمعة بعد العصر في آخر ساعة من النهار ، ما بين العصر إلى الليل (ثُمَّ جَعَلَ
نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) . النسل مأخوذ من النسول ، وهو سير
سهل ، ومنه النسلان ضرب من المشي ، شبه بذلك خروج المني من الصلب
والترائب من الزوجين ، وهو راجع الى ما كان عنه أبوه وهو الطين ؛ إذ الغذاء
مخلوق عنه المني والغذاء عن النبات والأنعام ، وذلك كله أصله الماء والتراب ،
وهما إذا امتزجا كان مجموعيما طينًا .