فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 2809

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) . إلى آخر معنى الرسالة والمرسل به .

وقوله: (إِنْ هُوَ) يريد ، وهو أعلم: النبي والقرآن الذي جاء به وأخرجه مخرج

الواحد لا مخرج التثنية على معنى: أن هذا الأمر الذي كذبتم به وافتريتم عليه(إِلَّا

ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)القرآن ذكر ، والرسول ذكر ، وكون القرآن مبين أي:

مبين بإعجازه وعظيم مكانته أنه من عند الله .

ثم قال وقوله الحق: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70)

لم ينزل الله - جل ذكره - كتبه ولا بعث رسله ليؤمن من لم يرد الله

الإيمان منه ، ولا خلق الشياطين والفتن والكفر والتكذيب ليكفر أو يضل من لم

يرد الله ذلك منه ، بل لم يفعل الله ذلك بحكمته إلا ليحق كلمته الحق:"هؤلاء للنار"

وبعمل أهل النار يعملون ، وهؤلاه للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"فيحيى بذلك"

الحي عنده ، ويؤمن من كان عنده في الأزل مؤمنا وحيًّا .

ألا تسمعه يقول - جل من قائل: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) أي: من كان عندنا في

الأزل حيًّا (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ) ما في الأزل (عَلَى الْكَافِرِينَ) أي: في الأزل

عندنا وفي علمنا .

قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71)

وتبيان القرآن أبدًا يعبر تارة بضمير الواحد وذلك خطاب

القبض ، وتارة بضمير الجمع ، وذلك خطاب البسط ، فنسب الأعمال إلى الأواسط ،

والأنساب لأجل نسبتهم وتوسطهم بما وهب لهم من الاستطاعة والكسب ، وحقيقة

الحق: هو عقد القلب إن الله فاعل الأفاعيل وخالق الكل ، وهو خالق الأواسط

والتوسط ، والأسباب والسبب ، وأعمالهم وقدرهم ، لا إله ؛ لا هو الواحد القهار .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر النطفة:"تقع في الرحم أنها تقع في كفِّ الملك ،"

فيقول: أي رب نطفة ؟ أي رب علقة ؟ أي رب مضغة ؟ فيقضي اللَّه قضاءه ويكتب

الملك ، قال: ثم ينفخ فيه الروح"يعني: الملك ، وكذلك سائر المخلوقات في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت