تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) . إلى آخر معنى الرسالة والمرسل به .
وقوله: (إِنْ هُوَ) يريد ، وهو أعلم: النبي والقرآن الذي جاء به وأخرجه مخرج
الواحد لا مخرج التثنية على معنى: أن هذا الأمر الذي كذبتم به وافتريتم عليه(إِلَّا
ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)القرآن ذكر ، والرسول ذكر ، وكون القرآن مبين أي:
مبين بإعجازه وعظيم مكانته أنه من عند الله .
ثم قال وقوله الحق: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70)
لم ينزل الله - جل ذكره - كتبه ولا بعث رسله ليؤمن من لم يرد الله
الإيمان منه ، ولا خلق الشياطين والفتن والكفر والتكذيب ليكفر أو يضل من لم
يرد الله ذلك منه ، بل لم يفعل الله ذلك بحكمته إلا ليحق كلمته الحق:"هؤلاء للنار"
وبعمل أهل النار يعملون ، وهؤلاه للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"فيحيى بذلك"
الحي عنده ، ويؤمن من كان عنده في الأزل مؤمنا وحيًّا .
ألا تسمعه يقول - جل من قائل: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) أي: من كان عندنا في
الأزل حيًّا (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ) ما في الأزل (عَلَى الْكَافِرِينَ) أي: في الأزل
عندنا وفي علمنا .
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71)
وتبيان القرآن أبدًا يعبر تارة بضمير الواحد وذلك خطاب
القبض ، وتارة بضمير الجمع ، وذلك خطاب البسط ، فنسب الأعمال إلى الأواسط ،
والأنساب لأجل نسبتهم وتوسطهم بما وهب لهم من الاستطاعة والكسب ، وحقيقة
الحق: هو عقد القلب إن الله فاعل الأفاعيل وخالق الكل ، وهو خالق الأواسط
والتوسط ، والأسباب والسبب ، وأعمالهم وقدرهم ، لا إله ؛ لا هو الواحد القهار .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر النطفة:"تقع في الرحم أنها تقع في كفِّ الملك ،"
فيقول: أي رب نطفة ؟ أي رب علقة ؟ أي رب مضغة ؟ فيقضي اللَّه قضاءه ويكتب
الملك ، قال: ثم ينفخ فيه الروح"يعني: الملك ، وكذلك سائر المخلوقات في"