فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 2809

قوله تعالى: (انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(29) . أي: إن

الحكم فيهم يومئذٍ أن يقال فيهم: انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون ، وهو عذاب الآخرة ،

وقرأها يعقوب في رواية ورش:"انطلَقوا إلى ظل"على الحكاية والوصف لما

انطلقوا إليه إلى ظل ذي ثلاث شعب ، قيل: إن دخان جهنم يتشعب منه شعبة إلى

المحشر فتظلل الكفار ، تأخذ بأنفاسهم ولا تكنهم من حر الشمس ، ويكون وصفهم

في جهنم ما ذكره (لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ(31) . كما قال: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ)

هو الدخان (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ(44) .

(إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ(32) . بالفتح ، إن الشرر المرمي منها

كقصر النخل ، يقال: قصر الشجرة لأصولها ، واحدها: قصر .

قال ابن عباس: حُزم الحطب بلوح حال مرورها كالجمالات الصفر ، وذلك

من أبدع شيء تشبيهًا .

وقرئ:"كالقِصَر"رُوي ذلك عن ابن جبير بكسر القاف وفتح الصاد ، قال:

أصول الشجر .

وروي عن الحسن أيضًا عن ابن عباس:"حمل"، وروي عن الحسن:"صَفر".

والجمع بين هذه القراءات - والله الموفق للرشاد - إن هذه الشرر كالقصر

عظمًا تلوح في مرها امتدادًا كأصول الشجر وكأعناق الجمالات الصفر سائرة ،

والمعروف عند العرب أن الجمال السود يقال لها: صفر ، لأن سوادها أبدًا مشوب

بصفرة ، ونار جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - سوداء مظلمة ، فإذا انفصلت شررها

شابها اصفرار رجوعًا بها إلى لونها الأول ، وليكون ذلك زائدًا في جزع المرمي بها ،

وهو صواعق تلك الدار ، نعوذ بالله من عذابه ، وتفسير قراءة من قرأ"كالجمالات"

وأنها حبال السفن بضم بعضها إلى بعض ، فذلك تشبيه حال هويها إلى المقصود

بها .

وقد يكون معنى قوله - جل من قائل: ( انطَلِقوا إلى ظِل ذِي ثَلاثِ شعَب )

إن جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - ذات ثلاث صفات عليها

انبنت وتأسست ، وهي: الحرارة واليبوسة وهذه هي النار ، ثم البرودة واليبوسة وهذه

هي الزمهرير ، فهذه ثلاث صفات عنها تفصلت شعبها كلها ، وما كان فيها من حميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت