خطاب أممهم في ذكرهم ، وأحضر كلًا نفسه وما المراد به ، وعهد إليهم - جلَّ جلالُه - بعهد
الربوبية ، وما كان ذلك من العهود ، ثم بعهد النبوة وما تضمنه ، ثم بعهد العلم وما
تضمنه أيضًا .
ثم قال لجميعهم: (أَأَقْرَرْتُمْ) أي: بالعبودية للربوبية والشهادة بالوحدانية ،
والسمع والطاعة والاقتداء بالنبوة والرسالة (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) أي: ثقل
ميثاقي ، واحتمال الكره في إقامة عهودي ، وتنفيذ ما أمرتكم به ، ولكم إن أطعتم
الرضا بالجنة ، وعليكم إن أبيتم اللعن والعذاب (قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) .
والمراد الأول با لإشهاد للرسل - عليهم السَّلام - والأئمة ، ثم الجميع يشهدون
على أنفسهم ، والله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الأول والآخر والظاهر والباطن .
ثم قال جلَّ من قائل: (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعد الإقرار والإشهاد
والشهادة ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
ثم قال - جلَّ من قائل - يخاطب الجميع: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ
فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)
ذكر في غير