فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2809

فيه من معنى الميثاق حكم اللزوم والارتباط والعهود كثيرة ، والأهم منها عهد

الربوبية ، ويقابله عهد العبودية ، وفي ضمن عهد الربوبية التوحيد عقدًا وقولًا وعملا ،

ثم ينبسط على المعرفة بأسماء الله وصفاته ، وما يجوز عليه وما يستحيل لديه .

وعهد النبوة منطو في العهد الأول ، وفي عهد النبوة ومعرفة خاصة النبوة ،

والفرق بين المرسل والمدعي والمتنبئ والنبي في النبوة وصف يلحق بالنبوة ، وقد

تقدم ذكره ، ويأتي عليه الإنباء: لأنه من صفاتها ، والمقصود بهم في الإرسال إلى

العباد: التبليغ عن الله جلَّ ذكره والتبيين عنه .

ثم ينبسط هذا العهد على معرفة الشرائع ومناهج الإسلام كلها ، وسبل المحنة

والابتلاء ، ومعرفة الجزاء العاجل والآجل ، والمقصود المراد بالمرسل أحد المعنيين

السمع والطاعة ، وحسن الاقتداء والإيمان والإسلام ، ثم التبليغ وإقامة الحجة

والإعذار والإنذار ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .

ثم عهد العلم والمراد به من العالم: التبليغ والاتباع والتبيين ، والرفق

بالمتعلمين ، والصبر على إقامة ذلك ، ومقابلتهم من العلم بما تحتمل أفهامهم وعلى

مقدار منازلهم وأحوالهم ، فالعهد الأول منتظم للثاني والثالث كما العهد الثاني

منتظم للثالث .

وكذلك ما خاطب القرآن العزيز على نحو ذلك حتى إن ذكر الأعلى طوى فيه

ذكر ما هو دونه ، فقال - جلَّ جلالُه - (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) وحذف

-جلَّ جلالُه - ذكر ميثاق أممهم ، واللام في قوله: (لَمَا) للتأكيد في الميثاق ، والميم اسم لما

أخذ عليهم الميثاق من أجله وهو الكتاب والحكمة ، وعطف بحرف"ثم"على

محذوف مقدر ، تقديره والله أعلم: فعلمتم به والتزمتم: ثم جاءكم رسول مصدق لما

معكم .

والمقصود الأول بذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا هو محمد ، ثم عامة الرسل -

صلوات الله وسلامه على جميعهم - على أزمانهم ونوبهم بدل الأول على الثاني ،

ويبشر بمن بقى ، ويصدق الثاني الأول ومن سبقه .

والمراد بذكر الرسل - عليهم السلام - هنا أممهم ، فهو جلَّ ثناؤه لما أراد أخذ

الميثاق على النبيين أحصر معهم الأمم ، وخاطب الأنبياء - عليهم السلام - وطوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت