وقرأ سعيد بن جبير:"إن الذين"بكسر النون وتخفيفها ؛ لالتقاء الساكنين
"تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم"بالنصب هنا فيهما ، يقول: ما الذين تدعون
من دون الله [عبادًا] أمثالكم يريد: أنتم أكمل منهم وأتم وجودًا وخلقة إن هي إلا
حجارة وأصنام وخشب ؛ لذلك قال عز من قائل: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ
أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ... (195) . وقرأها أبو جعفر برفع الطاء(أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ
لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا)قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ)
هذا من معجزات الرسل صلوات الله على جميعهم ، كذلك قال
نوح وهود عليهما السلام: تتخدون الملوك المسلطين والعتاة الكفرة الجبارين ومع
ذلك فلا يصلون إليهم بمكروه .
(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ(196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) .
قوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ(196)
هذا نص منه جل ذكره على تولية الصالحين من عباده فليبشروا
أنفسهم ، وقرئت (إِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ) . . . كا بياء أمسندة"د ) ، وخفض الهاء من الاسم على"
الإضافة ؛ يعني: جبريل - عليه السلام - ، هذا الخطاب وجميع ما جاء في القرآن من معناه راجع
إلى قوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا
تَذَكَّرُونَ (3) . ولما لم يذكروا ما أحدث لهم بالرسول والكتب ذكرى