فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 2809

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"في الجنة شجرة لو ركب شابٌّ حقَّةً ثم دار بأصلها ما بلغ موضعه"

الذي بدأ منه حتى يموت هرمًا"فافهم هذه ، والله أعلم ."

قوله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ ...(30) . كاف"كذلك"للتشبيه ، وذلك مشار

إليه مقصود بالإخبار عنه لعله إلى بعض الوجوه في المثل الذي تقدم من إثبات

الإلهية والوحدانية والنبوة ، وذكر معنى العلم فيه ، فإن العلم بالرسالة وما جاءت به

من ذلك مشبه به ، وأشار إليه بقوله جلَّ قوله:(كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ

قَبْلِهَا أُمَمٌ)وحذف جل ذكره"قد أرسلنا إليهم"فمنهم من آمن فآتيناه أجره في

الدنيا والآخرة ، ومنهم من كفر وصد عنه فأهلكناهم(لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا

إِلَيْكَ)هو القرآن (وَهُمْ) يريد الأمة التي أرسلِ إليهم (يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) يقول

-عز وجل -: ( قل) أنت يا محمد (هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) .

والأوجَه والله أعلم: أن ينتظم قوله: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ) فيهم

بمعنى قوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) وقوله

جلَّ قوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) وينتظم ذكر الهداية بمثلها

فيما تقدم ، وذكر الرسالة بذكر الرسل قبله .

(فصل)

عجب الله سبحانه من كفرهم بالرحمن ، وفيه ضرب من الجدل كما قال جلَّ

قوله: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ

بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) . [...] أي: يذكرون الرحمن عز جلاله

بما يستحيل في نعوت جلاله كما قال:(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ).

ومن التعجيب بكفرهم بالرحمن جل ذكره: إنه من حيث هو الرحمن ذو

الرحمة الواسعة ، من لدنه جميع نعم النفع والدفع ، يجمع الكلاءة والكفاية والحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت