وقال - صلى الله عليه وسلم -:"في الجنة شجرة لو ركب شابٌّ حقَّةً ثم دار بأصلها ما بلغ موضعه"
الذي بدأ منه حتى يموت هرمًا"فافهم هذه ، والله أعلم ."
قوله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ ...(30) . كاف"كذلك"للتشبيه ، وذلك مشار
إليه مقصود بالإخبار عنه لعله إلى بعض الوجوه في المثل الذي تقدم من إثبات
الإلهية والوحدانية والنبوة ، وذكر معنى العلم فيه ، فإن العلم بالرسالة وما جاءت به
من ذلك مشبه به ، وأشار إليه بقوله جلَّ قوله:(كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ
قَبْلِهَا أُمَمٌ)وحذف جل ذكره"قد أرسلنا إليهم"فمنهم من آمن فآتيناه أجره في
الدنيا والآخرة ، ومنهم من كفر وصد عنه فأهلكناهم(لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ)هو القرآن (وَهُمْ) يريد الأمة التي أرسلِ إليهم (يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) يقول
-عز وجل -: ( قل) أنت يا محمد (هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) .
والأوجَه والله أعلم: أن ينتظم قوله: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ) فيهم
بمعنى قوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) وقوله
جلَّ قوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) وينتظم ذكر الهداية بمثلها
فيما تقدم ، وذكر الرسالة بذكر الرسل قبله .
(فصل)
عجب الله سبحانه من كفرهم بالرحمن ، وفيه ضرب من الجدل كما قال جلَّ
قوله: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ
بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) . [...] أي: يذكرون الرحمن عز جلاله
بما يستحيل في نعوت جلاله كما قال:(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ).
ومن التعجيب بكفرهم بالرحمن جل ذكره: إنه من حيث هو الرحمن ذو
الرحمة الواسعة ، من لدنه جميع نعم النفع والدفع ، يجمع الكلاءة والكفاية والحفظ