فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2809

والحراسة والتربية والحفاية كلها ، ومعاني الخلقة والإحسان والإجمال في الأمر كله

والوجود أجمعه .

ومن أعحب العجب: الكفر بما هو منه هذا ، وما هو أعم وأكبر من إيجاد

أنفسهم وأنفاسهم وأغذيتهم والقيام عليهم بشأنهم كله وبما هو المستوي على

العرش سوى الجملة حياة وعلما ومعرفة وخشية له وخوفًا ، وفي إقامته آية ذلك

خلقه آدم من صلصال كالفخار سواه بذلك خلقة وعلمًا ، ثم نفخ فيه من روحه سواه

بذلك حياة وصفات وأسماء ، وكان بذلك لا يعزب عنه عن آدم من جملته ونفسه

قربًا وعلمًا وحسًّا ووجودًا ، فكذلك الجملة كاستواء الرحمن على العرش ، وله

المثل الأعلى في السماوات والأرض .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21) .

(وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4) . فكيف لا

يعظم التعجب من كفر من كفره .

أتبع ذلك قوله الحق: (قُلْ هُوَ رَبِّي) أي: قل يا محمد أو يا أيها التالي: هو ربي

(لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) فإذا تاب هذا العبد إلى ربه

الرحمن عز جلاله استخصه فاجتباه واستخلصه وانتخبه وتولاه ، فوصل له مقتضى

اسمه الرحيم بمقتضى اسمه الرحمن في الدنيا والآخرة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَا مُوسَى(40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي). فإذا كان ذلك

كذلك قال الله جل ذكره للنفس المطمئنة: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) ارْجِعِي إِلَى

رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) . وفي أخرى:"في عبدي"يعني وهو أعلم

بما ينزل: في مثاله الذي له (وَادْخُلِي جَنَّتِي(30) .

قال الله - عز وجل -: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ

أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) . ثم نلحقهم في هذه الحياة

الدنيا وفي الآخرة بدرجة النسبة إليه عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه ، فتارة يقول:

(يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) أي: في الدنيا

(وَادْخُلِي جَنَّتِي(30) . أي: في الآخرة وبعد الموت ، فمرة نسبهم إليه

عز جلاله بقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ . . . )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت