رأسه عمامة من نور ، في رجليه نعلان من نور ، لابسًا ثوب فضة ينثني عليه بانثنائه ،
وإنما فضة ما هنالك وذهبه نور لكن على درجة الموصوف والمالك لذلك فافهم ،
ألا تسمع إلى قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في وصفهم - رضي الله عنا وعنهم:
(عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) أفكان يلبسهم غليظ الديباج .
قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) أي: ميسر حاضر غير مغيب عنهم
ولا متعب ولا ممنوع ولا ممنون ، ولما قد أوجد من مثالات ذلك في هذه الدار
قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(55)
قوله تعالى: (فِيهِنَّ ...(56) . يعني: الفرش(قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
وَلَا جَانٌّ)القاصرات الطرف: العفائف ، قالوا: قيل لهن ذلك ؛
لأنهن قصرن أبصارهن على أزواجهن ، وأرى - والله أعلم - أن المعنى زائدًا على
ما تقدم أنه كناية عن فتور الطرف ، فإن الحدة في نظر المرأة مكروه مذموم وهو
خضوع في الطرف ، ويقال للمرأة الفاترة الطرف: ساجدة ، قال الشَّاعر:
[والهوى] إلى حور العيون سواجد
يقال من ذلك: عين ساجدة ، وعيون سواجد .
قوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) الطمث هنا هو:
الدم الخارج عن العذرة ، يقول: هن عذارى لم يطمثهن بعد لا إنس قبلهم ولا جان ،
ودل بهذا الخطاب: أن الجن ينالون من نعيم الجنة في مواضعهم فيها ما يناله