عبر عن مكث الأمر بعده حال الاستقامة بمعنى: القيام ، وبالمنسأة: عن اجتماع
الأمر ، وبأنه خرَّ عن فساده وتفرقه وتغيره ، وبذكر دابة الأرض عمن يكون ذلك على
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من نبي إلا كان له من أصحايه حواريون وأصحاب"
يأخدون بأمره ويهدون بهديه ، ثم يخلف من بعدهم خلوف يهدون بغير هديه
ويعملون بغير سنته ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ،
ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"."
والمراد بما ضرب به المثل: أنه أبقى ملكه المعجز مصاجًا لمن يخلفه بعده ما
صلحوا ، فلما عبروا عبرنا بهم حتى أنه كان من حسن استمراره لم يستدل الجن
على موت النَّبي - عليه السلام - بشيء يخالف ما كان عليه من هدى وتسخير وأمر معجب ،
والشواهد على أن العصا يعبر بها عن الأمر كثيرة كقولهم:
فالقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالأياب المسافر
وقال الآخر:
فألق عصا اليسار عن عاتق النوى ... فليس بمعطيك النجائب والركب
وهو كثير .
قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ...(15) . جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال:"سبأ اسم رجل ولد له عشرة من الولد"وقد تقدم ذكره في سورة النمل .
قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ...(16) ."العرم"الشديد ، قاله ابن
عباس - رضي الله عنهما - وقيل:"العرم"الحُرَذ الذكر ، وقيل:"العرم"اسم لذلك السيل ، وكان ماء
أحمر أرسله الله على السد فخرقه ، وقيل:"العرم"المسناة بلسان أهل اليمن ، وهو
بناء من حجارة؛ جمعها: عرمات ، الواحدة: عرمة ، وهي الحجارة المجموعة .
(ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى