فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 2809

وفي إمساكه استشعار جهاد النفس وجهاد العدو الباطن والظاهر ، وكان الأنبياء

والمرسلون والصالحون بعدهم خلف عن سلف يمسكون العصا ، والعصا يعبر بها

عن الأمر ، فيعتبر بصحتها واجتماعها عن اجتماع الأمر وسلامته ، ويعبر بانشقاقها

عن تفرق الأمر ، وبقيامها عن قيام الأمر ، ولإلقائها عن استقراره ، وبتزيالها عن

التفرق والبين والثريان ، ويعبر بدابة الأرض عن الدجال أو أي دجال كان من

الدجاجلة .

ولما قضى الله ، جل ذكره ، (عَلَيْهِ الْمَوْتَ) يعني: الأمر قائمًا على حاله قبل

وفاته - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله ، إما كما ذكروا أربعين سنة ، أو كما هو في علم الله - جل ذكره

-وقد روى قيس بن سعيد عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية:(فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ

أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا)حولًا (فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) فكان

أمره على قيامه لا يستنكر الناس منه شيئًا ، والقَيم الخَالف بعده يسير بهديه ويسوس

الأمر ، إلى أن أنتج له دجال يناقض الأمر ويستر مناقضته ، فخر الأمر لما قام ذلك

مقام الأرضة أو السوس تأكل العصا والمنسأة .

قوله - جل وعز: (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) وقرأها أبي وابن عمر وابن عباس

والضحاك بن مزاحم:"تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب"، ويُروى عن

ابن عباس:"تبينت الإنس أن لو كانت الجن تعلم الغيب ما لبثوا حولًا في العذاب"

المهين"وقرأ يعقوب:"تُبُينت الجن"بضم التاء والباء ، وقرأ ابن عباس وغيره:"دابة

الأرَض"بفتح الراء ، فعلى هذا يكون المفهوم أن إخبار الله - جل ذكره - عن فخامة"

الملك وعظم قدره ، وأنه أمسكه عليه كما يمسك هدى الأنبياء بعدهم عليهم إلى أن

يغير لأجل ذنوبهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من نبي إلا كان له أصحاب من بعده وحواريون من"

أمته يهدون بهديه ويستنون بسنته إلى أن يخلف بعدهم خلوف . . ."."

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما من نبوة تكون إلا تناسخت إلى أن تكون ملكًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت