فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 2809

والسحاب إلى غير ذلك ؟!.

وما أرى ذلك إلا مثلًا ضربه الله - جلَّ جلالُه - لا يفهم سر المراد منه إلا على صيغة هذا

الخطاب أو لما شاءه من حكمته ، والمنسأة عبارة عن النسيان ، كما العصا عبارة عن

العصيان ، وأصل العصا لآدم - عليه السَّلام - قيل: إنها أنزلت عليه من الجنة .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كانت عصا آدم من شجرة الخلاف - وهي شجرة"

الصفصاف - في دار الدنيا"."

قال الله - عز من فائل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) .

وقال: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) .

فوجه الحكمة في إمساكه العصا: أن يتذكر بها عصيانه ؛ ولأنها منساة أن يتذكر

بها نسيانه العهد ، وقد قرأها حميد: مَنساة - بفتح الميم - وهي مَفْعَلَة من النسيَان ،

وأمَّا مِنساة - بالكسر - فهو اسم ، كمكيال من كيل ، وميزان من وزن ، ومرباع من

ربع ، وهو كثير ، ومن قرأها"منسأة"بالهمز ، ليؤخر بها عنه النسيان بالذكر ، وليذكر

متعمده الله ، جل ذكره .

قال موسى - عليه السَّلام - وقد سأله ربه: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) . وهو

أعلم (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18) .

يعني ، والله أعلم بذكره المآرب: ما تقدم ذكره من التذكار بها ، فإن ذلك

ليس يبعد على مثله في نبوته ورسالته - عليه السَّلام - فعليها اعتماده ، وهي إمامه وقائده وهاديه

ومذكرته ، وبها يبطش وبها استكفى الأذى ، ويبعده عن نفسه بتذكر هذا كله من

أسماء ربه فيها ، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب أمسك في يده عصا أو قوسًا

وتركها سُنة في أمته من بعده ، إشعارًا بأن ظاهر ذلك الاعتماد لما فيها من معاني

أسماء تقدم ذكر بعضها ؛ وباطنه تذكر أنت عصيانك تذكر ربك ، لا تعظ النَّاس

وتنسى نفسك ، لا تذكر الناس ربهم وتنساه ، لا تقدم سواك إلى الخيرات والذكر

وتتأخر أنت .

وأما إمساكه على بعض أحايينه القوس فهو عصا من حيث هو تكأة ومنسأة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت