فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 2809

أيديهم جمعت بها إلى أذقانهم بالسلاسل من القهر في أعناقهم ، يساقون بها عن

مقام الظفر بالنجاح إلى أهويات الكفر ومهامه الضلال المبين ، كذلك جعل باطن

تلك السلاسل والأغلال ظاهرًا فيما هنالك .

قال الله - عز من قائل: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ

مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا

يُبْصِرُونَ (9) . المعنى إلى آخره .

أتيع ذلك قوله: (يُسْحَبُونَ(71) فِي الْحَمِيمِ ... (72) . قيل: هو النحاس

المذاب ، بل هو أشد حرًّا من الحميم بتسعة وستين ضعفًا ، وزاد عليه بزهمه ونتنه ،

فإذا سحبوا فيه انسلخوا من جلودهم ، وبعد ذلك يقذفون في النار الحامية فيصيرون

وقودًا وسعلا ، نعوذ بالله من أحوال أهل أشار في الدنيا وفي الآخرة .

يقال لهم: (أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ(73) مِنْ دُونِ اللَّهِ ... (74) . لِمَ لا

ينصرونكم مما أنتم فيه فيقولون: (ضَلُّوا عَنَّا) ثم يقولون(بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ

قَبْلُ شَيْئًا)يعاد عليهم ضلالهم الذي كان ضلالًا عن الهدى يكون فيما

هنالك ضلالًا عن ضلالهم الذي اهتدوا إليه ، فيما هنا حكمة بالغة وأمر عظيم ،

سبحان القاهر فوق عباده ، يسمعهم على تلك الحال وينطقهم ، فيجعل لهم علمًا

يعلمون به علم ما هم فيه ، لا يجعل لهم من ذلك إلا ما يضرهم ولا ينفعهم وما

يزيد في ندمهم ، وما يؤكد حزنهم ويضاعف آلامهم وخزيهم ، ويتحققون من أجل

ذلك لعن أنفسهم ولعن بعضهم بعضًا .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ...(77) أي: من نصرك

وإظهار أمرك ومجازاتهم (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) . أي: من جزائهم

وعذابهم بالقتل والسبي والجلاء والنصر عليهم والظفر بهم(أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا

يُرْجَعُونَ)أي: إلى ما وصفناه لك من مصيرهم ، فقد أراه - جلَّ جلالُه - من ذلك

ما شاء ، وأعزه وأعز دينه وأظهره ، ثم توفاه فبشر صحابته وتابعيهم - رضي الله عنهم - إلى تمام

بعض ما وعده به من ذلك ، ونحن الآن في انتظار إظهار دينه القويم على الدين كله

ولو كره الكافرون .

نظم إلى ذلك ما يعزيه به عن توجعه لقبيح قولهم وباطل جدالهم وكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت