فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 2809

وغروبها كل يوم ؛ فكذلك جعل له في مشارقها أيضًا ومغاربها وتوسطها ، فالتوسطان

بمنزلة طلوع الشمس وغروبها ، وكونها في مشارقها من أول برج الكبش هو بمثابة

طلوعها وكونها في الاعتدال الثاني عند استقبالها البروج الجنوبية عند حلولها برأس

الميزان هو بمثابة غروبها ، ثم يكونها في الانتهائين في طول الأيام وقصر الليالي

حين حلولها ببرج السرطان هو بمثابة استوائها في الصيف في كبد السماء ، كما

بحلولها برأس الجدي يكون الانتهاء في الشتاء في قصر الأيام وطول الليالي هو

بمثابة استوائها فيما يقابل استوائها في كبد السماء في النهار .

يقول - عز من قائل: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) . فلا

تعبدوا سواي ولا تدينوا لغيري ، فعرض بما شرع الشيطان - لعنه الله - لأتباعه من

عباده أعيار فيما هنالك وحدود حدها لهم وشرائع شرعها لم ينزل الله بها من

سلطان ، لذلك قال - عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(18)

أي: هو خالق الشمس والقمر ، وأدار الأزمان دورانها ، وخلق الأيام والمشارق والمغارب

والنجوم ، وسخر ذلك كله لعباده ، فلِمَ تتخدون الشيطان(وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي

وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا).

يقول: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) .

(أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(191) .

وفي الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أنزلت عليه هذه السورة خرج على

المسلمين فقرأها عليهم فاستمعوا له وأنصتوا ، فقال لهم رسول الله:"للجِن كان"

أحسن مردودًا منكم ؛ كلما مررت في قراءتي عليهم بقوله:(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا

تُكَذِّبَانِ)قالوا: [ولا بشيء] من آلائك نكذب ، ربنا لك الحمد"."

قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت