قام ميزانه عدلا ، فذلك يجوز الصراط على ما هو به ، إذ ليس له عمل يحمله ،
ويوقف في أصحاب الأعراف إن لم يعف الله عنه ويزده من فضله ، إذ ليس له عمل
يدخل به الجنة ، وآخره إلى خير بفضل من الله جلَّ ذكره .
ومن رجحت سيئاته جعل على ظهره ثقل ما زاد من أوزاره على حسناته ،
فالكافر يحمل أوزاره كلها ، إذ لم تكن له حسنة تجزئ ، والموحدون من ذلك على
درجات إلى موضع العدل من الوزن .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) .
ثُمَّ من هنا ينتظم معنى ما تقدم قوله الكريم: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)
والسهيد هناك شفيع ، والشفيع
والشهيد الذي أمام شفيع شهيد .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنتم شهداه الله في الأرض - قالها ثلاثًا - من شهدتم له"