فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2809

قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) هذا من التعريض بذلك

الموعود وحرمات الله المناسك والعمل بطاعته واجتناب مناهيه (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) تلا علينا ذلك في سورة المائدة وسورة الأنعام ، ثم قال:

(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) الرجس كل ما عصى الله به ، وهو من

عمل الشيطان ، وأكبره الأوثان والزور والكذب كله ، وأكبره الشرك والكفر والقول

على الله بغير علم (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ...(31) .

(فصل)

الحنف: عوج في الرجل ، وهو أن يميل إلى الجانب الأنسي ، فإن كان ميلها

إلى خارج وهو الجانب الوحشي فهو الفدع ، فميلها إلى الجانب الوحشي هو بمثابة

الإشراك بالله ؛ لأنه إلحاد في قوام الخلقة وقوامها على سواء الخلقة هو بمثابة

الإقامة على دين الإسلام ، وهو أن يسلم وجهه ونفسه لله - عز وجل - وميلها إلى داخل ، وهو

الجانب الأنسي هو بمثابة ميله عن نفسه وذاته وماله وأهله إلى الله وحده ، فهذا

المعروف بالحنيفية ، وهو الحنيف ، وهذا في الممكن أن يبالغ في الحب والإيثار ،

ويمكن أن يلحق بالخلة - والله أعلم - فكون إبراهيم - عليه السَّلام - حنيفًا لله هو وصف زائد

على الإسلام والإيمان إغراقًا فيهما وتغلغلًا في خصالهما .

(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) .

قوله تعالى: (ذَلِكَ) أي: مجانبة الإشراك الذي تقدم ذكره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت