فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 2809

الهواء لرقة وغلظ بعض الغلظ فأشبه الماء ، فظنت لبديع صنعته وإتقان حملته

ولصفائه ورقته الذي نفذ الهواء فيه أن الذي علا منه هو منبطح على الأرض ،

و (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) وهي كلمة مشتركة ، إذ لم يقل لها: اصعدي الصرح ،

فتأهبت لذلك وكشفت عن ساقيها ؛ لتخوض لجة ما رأته ماء ، واللجة غدير الماء

ومعظمه ، فاعترضها دون ما عزمت عليه حائط الصرح قائمًا ، فقيل لها:(إِنَّهُ صَرْحٌ

مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ)أي: أنه صنع من زجاج ، والممرد: المملس ، ومنه

قيل للشاب لم يلتح بعد: أَمرد ، لملوسة خديه ، فتبين لها إعجاز ملك سليمان ، وأن

ملكه ليس من ملك ملوك أهل الدنيا .

فالإتيان إبان عرشها على ما قص علينا ، والأخرى في صنعة الصرح ، وبما تقدم

لها قبل من توصيل الهدهد الكتاب ، ثم صار بموضع يسمع تراجعهم ؛ ليوصل ذلك

إلى نبي الله - عليه السَّلام - فقالت عند ذلك: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) أي: في عبادتي سواك

وتخلفي عن دعوة نبيك إياي إليك (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

فهذه سنة الله - جل ذكره - في عباده ورسله ورسالاته وحكمته في دعائه

عباده ، ألا ترى أنه لما بعث موسى - عليه السَّلام - إلى قوم جل ما يدينون به ، وأكثر ما يعولون

عليه صناعة السحر ، أتاهم بقلب العصا حية وإخراج اليد بيضاء ، وكذلك عيسى - عليه السَّلام -

أرسله إلى قوم قد توفرت دواعيهم إلى علم الطب والعمل به ، فأتاهم بإحياء الموتى

وإبراء الأكمه والأبرص ، وبأن يخلق من الطين كهيئة الطير ، ينفخ فيه يكون طائرًا

بإذن الله .

وأرسل محمدًا - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين - إلى قوم شأنهم

فصاحة الخطاب والتفيهق في تصاريف الكلام ، فأتاهم بالقرآن المعجز ، كذلك لما

كانت هذه المرأة ملكة أتاها سليمان بملك معجزة ، وكانت أحرى بعرفان ذلك ،

لإشرافها على ما بين البونين ، وأسلمت لذلك بإذن الله العليم الحكيم .

قوله - عز من قائل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ(45)

الفريق مأخوذ من الفرقة ، فمتى انفرد واحد من

الجميع أو أكثر كانت فرقة وفريقًا ، وقد بين الله سبحانه أنهم فريقان مؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت