يقول - صلوات الله وسلامه عليه: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) فيثبتني
(أَمْ أَكْفُرُ) فيعاقبني (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ) عمن كفر (كَرِيمٌ) عظيم فضله
لمن شكر ، فلِم لا أشكره وقد فضلني عليها بالنبوة والسلف الصالح والعلم بالله
وبآياته وأحكامه وكتابه ؟! ذلك قوله: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ(42) .
(وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ(43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) .
ولم تكن هي مسلمة له فيما مضى لو شاء ربي لجعلني إياها وجعلها إياي ،
لكن استعملني بطاعته وفضلني عليها (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
إذ كانت هي تعبد الشمس (إِنَّهَا كَانَتْ) بذلك (مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ)
جعلها من كفار وأنسلها من أصلاب وبطون قوم كافرين ، يقول: فمن أحق بالخضوع
لربي والشكر له مني ؟! .
قوله - جلَّ جلالُه - في قصصه الكريم: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ... (44) . إلى آخر القصة ، الصرح: بناء منيف عالي ، من
ذلك صرح فرعون الذي أراد بزعمه أن يبلغ السماء وأسبابها ، والصرح: القصر
المرتفع ، أمر - عليه السَّلام - بصنعته فصنعه الجن بمشاركة صنعة الإنس ، لذلك خرج إلى
ظاهر الوجود ، قال رسول الله جميع: 11إن الشيطان لا يفتح غلقًا ولا يكشف إناء"."
صنعه من الزجاج الصافي الأبيض ، فقام في هواء الجو وحفه صفاؤه ، فأشبه