(وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(31) . جملة جمعت المأمور به كله بحذافيره حتى
الهجرة ، سبحانه وله الحمد أعطاهم وأفضل عليهم ، ثم مدحهم على ذلك وأثنى به
عليهم وأثابهم إنه حميد مجيد .
قوله تعالى فيما حكاه عنها: (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ... (34) . هذا كلام المرأة وهو كلام متصل بالحكمة ، ثم استأنف
كلامًا قائمًا بنفسه مصدقًا لكلامها قوله: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) هذا
قول الله - جلَّ جلالُه - وقوله الحق ، وله الملك يوم ينفخ في الصور ، ولا يخلو الملك الداخل
أن يكون مؤمنا صالحًا أو كافرًا فاسقًا ، فإن كان كافرًا أفسد على المدخول عليهم
دينهم ودنياهم ، وإن كان صالحا والمدخول عليهم كافرون أفسد عليهم دنياهم ،
وربما اقتصر على تغيير منازلهم من الملك وحطهم عن مراتبهم ، وذلك الذي عنته
المرأة يومئذٍ .
ثم في قول الله - جل قوله وتعالى جده - عبرة قائمة وحكمة ظاهرة في دخول
اليوم الآخر على يوم الدنيا ، وهذا يفعله ملوك الدنيا ، وهم لا يملكون سوى عذاب
الأجسام ويقطع بهم عن ذلك الموت ، ولا يملكون العذاب الدائم فكيف بالملك
الحق مالك يوم الدين ، إذا أذن بانقراض الدنيا وأدال منها دولة الآخرة ، وقد قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطئوهم الناس"
بأرجلهم"."