فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 2809

(وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(31) . جملة جمعت المأمور به كله بحذافيره حتى

الهجرة ، سبحانه وله الحمد أعطاهم وأفضل عليهم ، ثم مدحهم على ذلك وأثنى به

عليهم وأثابهم إنه حميد مجيد .

قوله تعالى فيما حكاه عنها: (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا

وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ... (34) . هذا كلام المرأة وهو كلام متصل بالحكمة ، ثم استأنف

كلامًا قائمًا بنفسه مصدقًا لكلامها قوله: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) هذا

قول الله - جلَّ جلالُه - وقوله الحق ، وله الملك يوم ينفخ في الصور ، ولا يخلو الملك الداخل

أن يكون مؤمنا صالحًا أو كافرًا فاسقًا ، فإن كان كافرًا أفسد على المدخول عليهم

دينهم ودنياهم ، وإن كان صالحا والمدخول عليهم كافرون أفسد عليهم دنياهم ،

وربما اقتصر على تغيير منازلهم من الملك وحطهم عن مراتبهم ، وذلك الذي عنته

المرأة يومئذٍ .

ثم في قول الله - جل قوله وتعالى جده - عبرة قائمة وحكمة ظاهرة في دخول

اليوم الآخر على يوم الدنيا ، وهذا يفعله ملوك الدنيا ، وهم لا يملكون سوى عذاب

الأجسام ويقطع بهم عن ذلك الموت ، ولا يملكون العذاب الدائم فكيف بالملك

الحق مالك يوم الدين ، إذا أذن بانقراض الدنيا وأدال منها دولة الآخرة ، وقد قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يطئوهم الناس"

بأرجلهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت