فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 2809

بالقسط"وهذا منتظم بما تقدم من استعمال التثبت حتى يقع البيان ."

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ...(10) . وقرأ زيد بن

ثابت:"بين إخوانكم"وقرأ بذلك أيضًا جماعة ، وقرأ أبو حيوة:"بين إخوتكم"

بالتاء ، وكذلك قرأ يعقوب ، وروي ذلك عن عاصم .

ثم قال عز من قائل: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) المراد

المقصود بهذا: إطفاء شعلة النفاق ، وإصلاح شين المنكر ، وقطع الكفر والفسوق

والعصيان ، وأن المنكر إذا فشا فمخوف عموم العذاب من أجله ، نسأل الله العافية

والعفو وحسن العون على إقامة أمره ، إنه لا يقدر على ذلك إلا به .

ثم أخذ - جل ذكره - بسرد القول في حماية المؤمنين ألا يسخر مؤمن بمؤمن

ولا بمؤمنة ، وصى بذلك ذكرانهم وإناثهم ، وألا يلقبه ولا يلمزه ولا يهمزه ؛ وسمى

ذلك: فسوقًا ، بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر"

وأوجب التوبة من ذلك والنزوع عنه ، وألا يظن مؤمن بمؤمن سواء ، وليناده بأحب

أسمائه إليه ويستشر له .

والظن: هو تغليب أحد الجانبين ، فأوجب الله - جلّ ذكره - التثبت عندما

يعرض للنفس حتى يقع البيان ، ومتى وقع البيان فالأفضل الستر وترك كشف

العورة ، والظن المراد هنا بالنهي عنه هو: تجويز أحد الجائزات من الشر ، فهذا

واجب اجتنابه وصرف النفس عن التحدث به ، وتحويل وجه القلب عن ملاحظته ،

وهو معنى قوله: (اجْتَنِبُوا) .

وعلم الله - جلَّ ذكره - أن النفوس مسارعة إلى ذلك ؛ لأجل إغواء الشيطان

إياها ، فجعل هذا الظن في حيز الكبر ، ونهى عن التجسس ، وقرأ عبد الله:"ولا"

[تحسسوا] "بالحاء غير معجمة ، وقرأ بذلك الحسن وابن سيرين ، والتجسس بالجيم:"

في الأخبار ، والتحسس: في الآثار .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت