عجبًا ؟ كما يقول: أعلمت أن كذا هو كذا وكذا في باب العلم ، وهذا في باطن
الظن والحسبان ، نقول: أظننت هذا: أحسبته .
ثم أنشأ بعلمه مما لم يكن علمه قبل بقوله: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ...(10)
"الكهف": المغارة في الجبل ، إلا أنه أوسع من الغار وأكبر ، إن كان
صغيرًا فهو غار ، وإن كان كبيرًا فهو كهف ،"الرقيم": كثر الاختلاف فيه من
علماء السلف - رحمة الله عليهم - ما هو ، فمن قائل يقول: الرقيم: الكهف
نفسه ، ومن قائل يقول: هو الوادي الذي فيه الكهف ، ومن قائل يقول: الرقيم:
القرية التي خرجوا عنها حتى أووا إلى الكهف .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا أدري أهو كتاب أم هو تبيان ، وروي عنه أنه قال: هو
الكتاب ، وهو أولى الوجوه به إن شاء اللَّه (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابن عباس:"اللهم حفظه الكتاب وعلمه التأويل".
الرقيم: هو المكتوب فيه الأعمال ، قال الله - عز من قائل: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ
الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)
وقال: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8)
كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) . وسمي ذلك الغار الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بالرقيم ، لرحمة الله - جل ذكره - الثلاثة نفر الذين أووا إليه بأعمالهم المكتوبة لهم
فيما هنالك .
خرَّج أحمد بن عبد الله بن صالح في كتابه"المسند"بسند له إلى النعمان بن
بشير الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرقيم فقال:"إن ثلاثة نفر كانوا في"