وسب آلهتهم وسفه أحلامهم اجتمعوا على أن يرسلوا إلى يهود خيبر يسألونهم عن
شأنه وعن مثله ، وهل [يجدونه] فيما علموه ، وقالوا لهم: أنتم أهل كتاب وعلم
فأخبرونا عن شأنه وعن مثله ، فنفس عليهم أهل خيبر بالعلم الذين كانوا يعرفونه من
أمره حسدًا منهم أنْ كان من غيرهم ، وقالوا لهم: سلوه عن أمرين ، فإن أخبركم بهما
فهو نبي ، أحد الأمرين: فتية ذهبوا في الدهر كان لهم قصة عجب ، وعن فتى جاب
الأرضين وسلكها ، فإن أخبركم بها فهو نبي .
ولما رجع إليهم رسولهم بالخبر سألوه عن المسألتين ، فقال لهم:
سأخبركم عن ذلك غدًا ، فلما أصبح غدوا عليه يستنجزون وعده ، فاستلبث الوحي
عليه إلى خمسة عشر يومًا حتى أكثرت قريش في ذلك من القال ، فأنزل الله إلى
تمام خمسة عشر يومًا (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ)
إلى آخر السورة ، فالله أعلم أكان هذا هكذا أم لا .
وفي السورة معاتبته إياه على شدة اهتمامه بتأخرهم عنه وخلافهم لله - جل
ذكره - وترك الاستجابة له وتركه الاستثناء بمشيئة الله - تبارك وتعالى - عندما هو
قائل فيما لم يكن بعد أنه سيكون على ما زعمه أكثر الشارحين ، وإنما معنى
قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
يقول: لا تعد عني أحدًا فيما تستقبله إلا أن أشاء لك ذلك ، يعني: إلا أن آذن لك في
ذلك ، فتعد على ثقة منك بوعدي ، إلى غير ذلك من علمه الذي أنزلها به .
(فصل)
وإن كان المعتمد في"أم"أن يكون مبتدأ بها على ما جاءت في لغة هذيل
فالمعني بها - والله أعلم: أحسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا