وأكثر ما يكون ذلك مع ترجيع الحادي حدوه فتتسابق الركاب في حد السير .
فمعنى قوله - جل من قائل: (أَوِّبِي مَعَهُ) أي: سيري معه تسبيحًا لله وذكرًا ،
وقراءة: رجِّعي معه ما رجع ، عودي إلى ذلك معه ما عاد؛ ولذلك قال ، والله أعلم بما
ينزل: ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ(18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ
أَوَّابٌ (19) . ونصب"الطير"قالوا: على تأويل وتأويب الطير ، وقيل: إنه
منصوب على معنى: مع الطير ، كما تقول: قمت وزيدًا ، أي: مع زيد ، والأولى -
والله أعلم - أن يكون منصوبًا على معنى سياق الآية التي في سورة (ص والْقُرْآنِ) .
قوله: (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ) فيكون معنى الكلام وتقديره: يا جبال أوبي معه ،
أي: رجِّعي كما تقدم ، وأحضرنا له الطير محشورة (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) .
قوله - عز وجل -: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ
رَاسِيَاتٍ ... (13) . ربما كان معنى المحاريب: المساجد ، وربما كان المراد بها
هنا: المجالس والعلالي ، وكل بناء مرتفع محراب ، قال الشَّاعر:
ربة محراب إذا جئتها ... لم أدن حتى أرتقي سلمًا
والتماثيل: جماعة التمثال ، وهو اسم لكل شيء مصور على صورة غيره ، وقد
كان من مضى يصورون الملائكة والأنبياء وصالحهيم في مساجدهم وفي مواضع
نظرهم ليزدادوا بذلك زعموا عبادة ، ولا أرى هذا إلا كان محظورًا غير مباح في
شرع غيرنا كما هو في شرعنا ، وإن كان كثيرًا ما ينقلبون إلى ذلك ، لأنه تشبيه بالله
-عز وجل - في الصنع والخلق ؛ لذلك كان عذاب المصورين في جهنم غايته أن يطوقوا نفخ
الروح فيما خلقوه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وليسوا بنافخين الروح فيها أبدًا".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أولئك شرار الخلق عند الله".