فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2809

ثم ضرب - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وجه الخطاب إلى معنى ما تقدم من ذكره ،

من اللبس والكتمان ، وتبديل الوحي وإنزاله عن منازله ، والكذب على الله - عز وجل -

وكتابه ورسوله وهم يعلمون الحق ، ثم صرف وجه الخطاب أيضًا إلى ما تقدم من

معنى المحافظة على دين الإسلام ، والتمسك بالتوحيد الخالص ، والتبري من أن

يكون أنزل به سلطانًا ، ومن رام ذلك دعا إليه كائنًا من كان بقوله جل قوله: (مَا كَانَ

لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ

دُونِ اللَّهِ ... (79) .

والمراد الأول بذلك عيسى ابن مريم وعزير وكل الأنبياء والملائكة

صلوات الله وسلامه على جميعهم ، والعلماء بل الذي أمرهم أن يقولوا الأتباع:

كونوا ربانيين ، أي: طائعين لله عابدين له عاملين بما يحب ويرضى ، والتزموا ذلك

ذكرًا وقولًا وعقدًا وعملًا حتى يعرفون به وينتسبون إليه ، ومن أكثر من شيء عرف

به ، واعلموا ذلك وأَعلِموا به وادرسوه ودرِّسوه إلى قوله جلَّ قوله: (أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ

بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) .

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) .

قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ . . . ) .

الميثاق: ما استوثق به من شهود على المستوثق منه أو يمين ، والعهد والوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت