يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) . أخبر - جل ذكره - عن سوء مصيرهم وفظيع
مآلهم يوم يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا في الدنيا فيه يختلفون ، وقد كانوا في
الدنيا يحسبون أن آلهتهم تشفع لهم وتنصرهم ، فبدا لهم يومئذٍ من الله تعالى بأنه لم
يجعل لهم شفعاء ولا أولياء من دونه ، فخاب ظنهم الذي أرداهم بآلهتهم ، ويريهم
الحق الذي ذكرهم بآياته ورسله وكتبه فاستهزءوا بها (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ
يَسْتَهْزِءُونَ (48) . من نذارتهم إياهم أن يصيبهم الله به في الدنيا والآخرة
(وَحَاقَ) كلمة مأخوذة من حق ، وفيها معنى الإحاطة ، فعرفها بين هذين .
قوله تعالى: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ...(49) . هذا منتظم بما تقدم
ذكره من التعريض بمعنى الفطرة ، فصرح هنا بما عرض به قبل من ذلك ، وقد تقدم ذكر
هذا في صدر السورة قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ)
وأرى ذلك - والله أعلم - معني به الكافر ، وهذا في المنافق العليم بقول الله جل من
قائل: (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(50) . يعني قوله: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ)