فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2809

سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108)

ثم أخذ - جلَّ جلالُه - في توصية المؤمن ونصيحتهم بأحسن المأخذ وأكرم المخاطبة ،

فقال جل قوله يعلمهم بمراد عدوهم فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا

انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

يعني: اليهود خاصة ، ثم من غيرهم عامة(عذابٌ

أليمٌ).

كانوا يقولون: راعنا يا محمد؛ أي: أرعنا سمعك وبصرك ، وهم يلحدون بذلك

من قولهم إلى ما يضاد التوقير والتعزير من السب ، فنهى الله جل ثناؤه المؤمنين أن

يقولوا ذلك لما في ذلك من الإيهام .

ثم أعلمهم عزّ جلاله بمراد عدوهم بقوله عز قوله: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ

أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ

مَنْ يَشَاءُ ... (105) .

وقد اختصكم على العالمين بدين الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وسلم -

وبالقرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ...(106)

هذا كلام منتظم بما قبله من ذكر يهود ، وبخاصة ذكر المنزل على الملكين - عليهما

السلام - من علم وهداية ونور وآيات ، وعلى ما هي عليه دلالات نيرات ، ثم جميع

الكتب والصحف المنزلة عليه بقول الله جل قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ)

بنونين وكسر السين وتشديدها .

وفي أخرى:"أو ننسأها"بألف ، وفي أخرى:"أو ننسها"وفي أخرى:"أو"

ننسك"، وفي أخرى:"ما ننسك من آية أو ننسخها"وهذه كلمة بمعنى: النسيان ،"

وكلها قراءة خارجة عن القراءة الصائبة ، وهي ما كان بمعنى النسيء والنسء الذي

هو التأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت