سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108)
ثم أخذ - جلَّ جلالُه - في توصية المؤمن ونصيحتهم بأحسن المأخذ وأكرم المخاطبة ،
فقال جل قوله يعلمهم بمراد عدوهم فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا
انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)
يعني: اليهود خاصة ، ثم من غيرهم عامة(عذابٌ
أليمٌ).
كانوا يقولون: راعنا يا محمد؛ أي: أرعنا سمعك وبصرك ، وهم يلحدون بذلك
من قولهم إلى ما يضاد التوقير والتعزير من السب ، فنهى الله جل ثناؤه المؤمنين أن
يقولوا ذلك لما في ذلك من الإيهام .
ثم أعلمهم عزّ جلاله بمراد عدوهم بقوله عز قوله: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ
مَنْ يَشَاءُ ... (105) .
وقد اختصكم على العالمين بدين الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وسلم -
وبالقرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ...(106)
هذا كلام منتظم بما قبله من ذكر يهود ، وبخاصة ذكر المنزل على الملكين - عليهما
السلام - من علم وهداية ونور وآيات ، وعلى ما هي عليه دلالات نيرات ، ثم جميع
الكتب والصحف المنزلة عليه بقول الله جل قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ)
بنونين وكسر السين وتشديدها .
وفي أخرى:"أو ننسأها"بألف ، وفي أخرى:"أو ننسها"وفي أخرى:"أو"
ننسك"، وفي أخرى:"ما ننسك من آية أو ننسخها"وهذه كلمة بمعنى: النسيان ،"
وكلها قراءة خارجة عن القراءة الصائبة ، وهي ما كان بمعنى النسيء والنسء الذي
هو التأخير .