المبحث الرابع
أولًا: ترجمة الشيخ المفسر
هو الشيخ المكاشف المحقق المستغرق العارف بالله سيدي عبد السلام ابن
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن اللخمي الإفريقي الإشبيلي ، المشهور بين
الأعيان ب"ابن برجان"ويكنى أبا الحكم ، وأبا الرجال ؛ هو الداخل إلى الأندلس في
إمارة المعتضد عباد ابن محمد .
تورّع وتزهّد وتنسَّك وتعبّد وتقمّص بالصوف ، وترك لبس الشفوف ، وسلك
طريق النجاة ، وقص جناح ذوي الجناح .
قال ابن الأبار: كان عارفًا بالقرآن والحديث والكلام والتحقيق والتصوف ، وبه
اشتهر مع الزهد والورع والاجتهاد في العبادة .
لا يُعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد ، ولكن على وجه التقريب ربما قد
ولد فيما بين ( 450 هـ / 1058 م ) أو ( 470 هـ / 1078 م ) في حالة بلوغه ستة وستون
عامًا ، أو ثمانية وستون عامًا .
درس اللغة الربية والأدب والتفسير القرآني ، وبلغ شأنًا عظيمًا في فروع
المعرفة المختلفة مثل: علم الحساب ، والهندسة ، والفلك ؛ فضلًا عن ذلك كان
متميزًا في علم الكلام ، وكان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والتحقق بعلم
التصوف ، سمع من أبي عبد الله بن منظور"صحيح البخاري"وحدث به عنه ، وسمع
أيضًا من غيره طبقًا لابن الزبير عند وصفه لمحتوى مضمون كتابه"الإرشاد"،
يشير أنه من المحتمل دراسته"لصحيح مسلم"، وعلى الرغم من ذلك لا تثبت
المصادر شيئًا من هذا القبيل ، حيث أن هذا العمل يتناول البحث عن الأصل القرآني
لأحاديثه ؛ وفضلًا عن ذلك كله كان يوصف بالزهد والاجتهاد في العبادة .
لا تشير المصادر التي لدينا بأنه قام بالحج إلى مكة ، إذا أخذنا في الاعتبار
تدهور الحالة الأمنية وتقطع السبل ، بسبب فتنة ابن تومرت والموحدين ؛ علاوة على
خطورة الطرق البحرية ؛ لتعرض سفن المسلمين لغارات قراصنة النصارى ، ولم تكن
الطرق البرية بأفضل من البحرية ، فضلا على أن الطرق إلى الديار المقدسة بالمشرق