فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 2809

والثقافية والاجتماعية ، بل وحتى السياسية والاقتصادية ، فهو يعكس أحد أهم عناصر

التراث الإسلامي ، التي كان لها تأثير عميق في مجرى الحياة اليومية لمغاربة العصر

الوسيط .

كانت بدايات التصوف الأندلسي متواضعة ، وكانت تتمثل في الممارسات

الزهدية ، التي كان يطبقها بعض الزهاد ، كما تخبرنا بذلك مختلف كتب التراجم

الأندلسية ، فإن التصوف سرعان ما اكتسح النسيج الأندلسي وأصبح قوة اجتماعية

وسياسية فاعلة ، وخصوصًا في القرن السادس الهجري الثامن عشر الميلادي ،

ولمعرفة هذا الواقع والعوامل المتحكمة فيه ، اتجهت أنظار الباحثين في السنوات

الأخيرة للبحث عن المادة المصدرية الدفينة ، من خلال تحقيق النصوص التراثية

التي كانت مجهولة وقابعة فوق رفوف الخزانات العامة والخاصة ، ولا تصل إليها يد

الاحثين المتلهفين عليها ، ولا يجدون سبيلا للوصول إليها . . .

ومن هنا كانت أهمية الدراسة التي بين أيدينا ، ألا وهى تحقيق كتاب"تنبيه"

الأفهام . ."لابن برجان ."

قد أرجأت شخصية ابن برجان الصوفي في القرن الثاني عشر الميلادي إلى

المرتبة الثانية ، وعلى ظلال شخصية ابن العريف ، والتي اختفت منذ زمن مبكر

بجانب أعماله بأبحاث جادة ودقيقة ، وذلك إذا أخذنا في الاعتبار الببلوغرافيا

المذكورة عنه .

ومن هنا كان السبب الذي جعل ابن برجان يذكر بصورة هامشية دون

تخصيص دراسة وافية ومستفيضة عن أعماله ، بهدف رسم صوره توضيحية تشير

إلى أفكاره ومذهبه الصوفي ، وتوضح علاقته بمتصوفي عصره ، وميوله السياسية .

فكل ما ذكره الباحثون عنه ؛ هو ارتباطه العابر بالثورة التي عرفت باسم ثورة

المريدين ، وموته في مراكش ، حاضرة الدولة المرابطية في ذلك الوقت .

على ضوء ما ذكرناه ، نرى أنه من المهم أن نخص بهذه الدراسة للتعريف به ،

والتعريف بواحدة من أهم أعماله ذات الشيوع الكبير ، ولا سيما في بلاد المشرق

الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت