والثقافية والاجتماعية ، بل وحتى السياسية والاقتصادية ، فهو يعكس أحد أهم عناصر
التراث الإسلامي ، التي كان لها تأثير عميق في مجرى الحياة اليومية لمغاربة العصر
الوسيط .
كانت بدايات التصوف الأندلسي متواضعة ، وكانت تتمثل في الممارسات
الزهدية ، التي كان يطبقها بعض الزهاد ، كما تخبرنا بذلك مختلف كتب التراجم
الأندلسية ، فإن التصوف سرعان ما اكتسح النسيج الأندلسي وأصبح قوة اجتماعية
وسياسية فاعلة ، وخصوصًا في القرن السادس الهجري الثامن عشر الميلادي ،
ولمعرفة هذا الواقع والعوامل المتحكمة فيه ، اتجهت أنظار الباحثين في السنوات
الأخيرة للبحث عن المادة المصدرية الدفينة ، من خلال تحقيق النصوص التراثية
التي كانت مجهولة وقابعة فوق رفوف الخزانات العامة والخاصة ، ولا تصل إليها يد
الاحثين المتلهفين عليها ، ولا يجدون سبيلا للوصول إليها . . .
ومن هنا كانت أهمية الدراسة التي بين أيدينا ، ألا وهى تحقيق كتاب"تنبيه"
الأفهام . ."لابن برجان ."
قد أرجأت شخصية ابن برجان الصوفي في القرن الثاني عشر الميلادي إلى
المرتبة الثانية ، وعلى ظلال شخصية ابن العريف ، والتي اختفت منذ زمن مبكر
بجانب أعماله بأبحاث جادة ودقيقة ، وذلك إذا أخذنا في الاعتبار الببلوغرافيا
المذكورة عنه .
ومن هنا كان السبب الذي جعل ابن برجان يذكر بصورة هامشية دون
تخصيص دراسة وافية ومستفيضة عن أعماله ، بهدف رسم صوره توضيحية تشير
إلى أفكاره ومذهبه الصوفي ، وتوضح علاقته بمتصوفي عصره ، وميوله السياسية .
فكل ما ذكره الباحثون عنه ؛ هو ارتباطه العابر بالثورة التي عرفت باسم ثورة
المريدين ، وموته في مراكش ، حاضرة الدولة المرابطية في ذلك الوقت .
على ضوء ما ذكرناه ، نرى أنه من المهم أن نخص بهذه الدراسة للتعريف به ،
والتعريف بواحدة من أهم أعماله ذات الشيوع الكبير ، ولا سيما في بلاد المشرق
الإسلامي .