فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2809

إليه ، وقد رفعت سُجف الأسباب ، وأسباب الأسباب سافرة عن وجوهها براقع

الأواسط التي تنقب بها لأجل البلوى والاختبار ، وقد نرى عليها من نور

التوحيد كضياء الشمس المنيرة ، فاستفتح الأبواب ، ثم ترقَّ في الأسباب وادعه فإنه

كريم وهاب .

أتبع ذلك قوله: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا) فعطف

بالواو ، والمحذوف مقدر معناه والله أعلم (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)

نصرًا لك وإظهارًا لدينه واستجابة لدعائك(وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً

حَسَنًا)ثم صرف الخطاب مواجهة للمؤمنين بقوله - عز وجل -: (ذَلكم ...(18) . أي: من نصرنا

لكم وما يكون في معناه ، ثم عطف على المحذوف بوعد فأنجزه ، وهو متممه في

المستقبل إن شاء الله - جلَّ جلالُه - .

قوله - عز وجل -: ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) .

ثم قال جل قوله: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ...(19) . يريد: المؤمنين ، ثم

خاطب الكافرين ، ومن عمل بما ليس من شيم الإيمان وأعمال الإسلام بقوله جل

قوله: (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) يريد: المؤمنين المعاقبين من

أجل ذنوبهم (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)

أهل الإيمان الصريح والعمل الصحيح ، الفتح على ألف أن منتظم

المعنى بقوله جل قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ(18) .

(وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) والكسر لها ابتداء وتحقيق لمعنى ما

جاءت به ، وهو منتظم بمعنى قوله: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت