فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2809

المنفرد وحده ؛ ذلك بأنه هو محرك المتحركين ، وقاتل المقتولين ، ومتمم فعل

الفاعلين ، ومجدد قوى القادرين ، هو الأول في ذلك والآخر ، والظاهر والباطن ، إنما

عليهم ما حملهم وعليه ما تضمن (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) .

إنما للعبد من فعله ما أوجد الله له من الحركة المضافة إليه بنسبة إليه:

وإنما صورة الفعل التي هي كماله وتمامه فهو له ، ولما كان التمام والكمال

والبداية والنهاية والظاهر والباطن هما صورة العمل لأن مآله كلزوم الظل

شخصه ألزم جل ذكره المكلف ثواب فعله وعقابه بما نوى وما اجترم ، وهذا هو

التوحيد الأعلى توحيد الصديقين ، والذين هم شهداء الله - جلَّ جلالُه - في عباده .

قال الله عز من قائل:(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ

عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ)وهو موجود عن اسمه الأول والآخر

والظاهر والباطن ، ولهذا التوحيد وعلمه شواهد كثيرة: أما من القرآن العزيز ، فقوله

جل قوله: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96) .

وقوله - جلَّ جلالُه -: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) .

(أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) .

وقوله جل قوله: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26) .

ومن الأذكار قولك:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد"

وهوعلى كل شيء قدير"."

والذكر كله مأخوذ من هذا الفن من علم هذا التوحيد ، ولذلك - وهو أعلم -

رفع ثواب الذكر إلى أعلى نهايته حتى فات العقول دركه ، وما نسب إليه من

عمل واستخرج على مقتضاه إلى أرفع الثواب فهو من وراء الأسباب والأواسط .

واعلم يقينا أنه من نظر بنور هذا التوحيد موجودات الدنيا والآخرة تطلعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت