فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 2809

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ(44) . وفي موضع

آخر: (بِظُلْمِهِمْ) والظلم هنا: هو جعلهم الإيمان لا يصح وجوده

منهم إلا بشرط رؤيتهم الله جلَّ ذكره .

(فصل)

إذا كان الموت فيه لقاء الله لا محالة ، فرؤية الله أرفع اللقاء وأعلاه ، وقد

قال [رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] :"يضحك الله إلى ثلاثة ..."وجاء مثل هذا في غير ما وجه ، والصعق

والنوم من آيات الله على ذلك ومقدماته ، ولكل حقيقة حق يتقدمها ، دل على ذلك

اشتراط القيمة قبلها ، وإعلام كل شيء وأوائله قبله ، والإسراء وإن لم يكن موتًا ولا

صعقًا ولا نومًا على أشهر الوجوه ، فقد خرج بما هو عن مشاهدات الدنيا إلى

مشاهدة الأفق الأعلى ، ولا تنكر الرؤية هنالك ، وقد جاء النص بها مكشوفًا فوجب

المصير إلى اعتقاد كونها إن شاء الله والإيمان بذلك ، والحمد لله وهو المستعان .

الإسراء: حالته غير حال الرسائل هي من أحوال الآخرة وكما يفتح على

الأنبياء والرسل موجودات المقدور الغائب ، فلا ينكر أن يبلغ أحدهم إلى الرؤية ، إذ

هي من موجودات الغيب ويكون ذلك بحكم النشء في طريق الكرامات من الأنبياء

والرسل ، كما قد يكرم الله بعض الأولياء بأن يوجد على أيديهم من المقدور الغائب ،

والله واسع كريم .

قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)

قيل: إن اسم هذه اللات كان لأجل رجل كان يلت السويق عندها ويطعمه ، ولما مات

عكفوا على قبره وجعلوه وثنًا ، ثم نصبوا هذا الصنم وسموه بفعل ذلك الرجل .

وقد قرأ ابن عباس وأبو صالح ومجاهد وابن كثير في رواية عنه:"اللاتّ"

مشددة التاء مفتوحة ومكسورة ، وأرى - والله أعلم - أن الشيطان زينها لهم وهي

معدولة عن اسم الله - تبارك وتعالى - وهي عندهم من الملائكة على قبيح

معتقدهم في هذه الآلهة ، والعزى من اسمه العزيز - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت