فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 2809

الفصل بالحق المبين ، وإنه منه تقتبس أنوار ما هنا ومن ضيائه توقد نيرانه ،

وذلك ظاهر في الآخرة ، وهذا اليوم ظاهر الدنيا ، فاطلب الوفاق والمشابهة

فيهما هنالك ، واستدل عليه بما هاهنا ، فإنما هذا على تلك (آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ

يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) .

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7) . أرجع جل وعلا الخطاب إلى معنى قوله

جل قوله: (فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى آخر الآية ، وإلى معنى

التعريف بنفسه لما في اختلاف الليل والنهار ، والدلالات على لقاء الحق بانقضاء

الآجال وطلوع النيرات ، ولذلك ذكر جل ذكره اللقاء ، وأوعد على التكذيب به ،

وعلى عدم الرجاء في لقائه ،

(تنبيه) :

كيف يتصور التكذيب بلقاء الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وما زال المؤمنون في

لقاء الحق الفصل به إيمانًا به وتصديقًا ومشاهدة ؟

بل كيف لا يرجا لقاؤه وما يعرف العباد لهم رزقًا من السماوات والأرض

ولا دفعًا ولا نفعًا إلا من ذلك الحق المبثوث في العالم المخلوق به كل شيء ؟

وإلا فكيف كانت الحال تكون ولو لم تكن الشمس ولا القمر ولا النجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت