الفصل بالحق المبين ، وإنه منه تقتبس أنوار ما هنا ومن ضيائه توقد نيرانه ،
وذلك ظاهر في الآخرة ، وهذا اليوم ظاهر الدنيا ، فاطلب الوفاق والمشابهة
فيهما هنالك ، واستدل عليه بما هاهنا ، فإنما هذا على تلك (آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) .
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7) . أرجع جل وعلا الخطاب إلى معنى قوله
جل قوله: (فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى آخر الآية ، وإلى معنى
التعريف بنفسه لما في اختلاف الليل والنهار ، والدلالات على لقاء الحق بانقضاء
الآجال وطلوع النيرات ، ولذلك ذكر جل ذكره اللقاء ، وأوعد على التكذيب به ،
وعلى عدم الرجاء في لقائه ،
(تنبيه) :
كيف يتصور التكذيب بلقاء الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وما زال المؤمنون في
لقاء الحق الفصل به إيمانًا به وتصديقًا ومشاهدة ؟
بل كيف لا يرجا لقاؤه وما يعرف العباد لهم رزقًا من السماوات والأرض
ولا دفعًا ولا نفعًا إلا من ذلك الحق المبثوث في العالم المخلوق به كل شيء ؟
وإلا فكيف كانت الحال تكون ولو لم تكن الشمس ولا القمر ولا النجوم