فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 2809

ثم قال جل قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ...) إلى قوله: (يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ(43) .

ثم قال جل قوله: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ثم قال جل قوله: (إِنَّ فِي

ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) . أي: يعتر المعتبرون من ظاهر هذا النور

العلي ثم عاود الوصف لنوره الحق لقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ

يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ

مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) . فعدد - جلَّ جلالُه - إن من نوره الذي يبصر

به المعتبر به الغيب تسبيح الخلائق وصلاتهم ، وإن له الملك والمرجع ، وفعله

في إرسال الرياح ، وخلقه السحاب وتسييرها ، وإنزاله الماء منها والبرد ،

وإصابته بها من يشاء ويصرفه عمن يشاء ، وتقليبه الليل والنهار ، وخلقه من الماء

كل شيء حي ، وكل ذلك آثار قدرته ومشيئته وحياته وعلمه في الموجودات من

الحق الذي به خلق السماوات والأرض ومقتضى أسمائه .

وإن ذلك نوره وإن كان باطنًا كما أن نوره الذي هو نور الشمس والقمر

والنيرات والنار ، وإن هذا كله الظاهر منه والباطن يوقد من الحق المبين الذي

كَى عنه بالشجرة المباركة ، ليست تطلع من مشرق ولا تغرب في مغرب فتنسب

إليه ، فإذا تمهد أن بهذا الحق المبثوث في العالم خلق الخلق والأرض ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت