فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2809

وهذا الحق هو الذي (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) ونار هذا الزيت الفكر

فبالترداد للفكر والتردد يضيء للمتذكر (يَهْدِي) به (اللَّهُ) كما يهدي

جل وتعالى إلى مبصرات الموجودات بالمصباح ونيرات الكواكب والشمس

والقمر .

وعلى التحقيق فإنه قال جل من قائل: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ)

ثم نزل جل وعز بالخطاب إلى الأضواء الظاهرة ، ثم قال جل قوله:(يُوقَدُ مِنْ

شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)ولا توقد الأنوار الظاهرة والباطنة إلا من نوره العلي ، وعلى التدريج

(نُورٌ عَلَى نُورٍ) إلى أن ينتهي إليه جل ذكره ، فهو الذي هو المسبح عن

الأفول غربًا والطلوع شرقًا ، وإلى هذا نزع إبراهيم - عليه السَّلام - بقوله: (لَا أُحِبُّ

الْآفِلِينَ (76) .

(وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(35) .

ثم جعل - جلَّ جلالُه - يستاق ذكر الحق والنور الباطن بقوله جل قوله: (أَلَمْ تَرَ

أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ

وَتَسْبِيحَهُ (41) . إشارة منه عز جلاله إلى أن كلًا قد أوتي في علم فطرته على ما هو

عليه وجوده الآن ، ثم قال: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) إشارة منه إلى

الحضور العلي .

ثم قال جل قوله: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(42)

هذا من نوره الباطن إقرار من جميع الخليقة له بالملك ، وتدينها له بالرق ،

وشهادتها على أنفسها بالفقر وله بالغنى ، وبالعود بعد البدء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت